الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ٤٦

ان يكون الصهر ممن يستطيع ان يدفع المبالغ المطلوبة، وهم يتعللون لبنتهم والناس، بأنهم حراص على سعادتها في حياتها المقبلة، ولا يرضون لها ان تعيش في مستوى اقل من المستوى الذي كانت عليه في بيت ابيها. ويتظاهرون في تأخير الزواج والاختيار بين المتقدمين اليهم ببعض تلك التعاليل التي قد تقنع البنت في اول امرها، وقد تقنع بعض الناس ممن يلومهم او ينصحهم وهم في الواقع تتملكهم رغبة اخرى، رغبة في ان يستردوا بعض أو كل ما انفقوه على بنتهم، أنهم لم يعثروا - بحسب تعبيرهم على العريس اللقطة - العريس الذي يدفع كل ما قيل له هات. انهم في الواقع يفكرون ويؤخرون او يستجيبون تحت ضغط ميزان الربح والخسارة، لا تحت ميزان الفطرة والمصلحة وسعادة الفتاة .. وتمضي الحياة، و تنسلخ سنوات من ازهى عمر الفتاة، وهي تنتظر تحت ضغط الاسرة ذلك اليوم الذي ينتهي فيه حل مشكلتها، فيقال انها كبرت ونضجت، واصبحت أهلاً للزواج، والى ان يحين ذلك اليوم الذي يتقدم فيه الفتى المستعد لتحمل النفقات، وتصريف الذهب حسب رغبة الاسرة، تكون الفتاة قد نالت من الوان الحرمان والعذاب. والانتظار والكبت - في اجمل سنوات عمرها - ما يبقى معه طعم المرارة طول حياتها. وحياة الفتاة في هذه الفترة، وبين هذه الظروف اقسى وأمر من حياة الفتى ذلك لان الفتاة لا

يخلو سلوكها من امرين:

48