الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ٤٧

اما ان تعيش في ظل عفافها وخلقها ودينها - في حرمان

كامل - ولا شك ان العذاب ومرارة الحرمان والكبت العنيف الذي تتحمله في هذه الفترة الطويلة تنوء به العزائم القوية، وتتضاءل تحت ضغطه الارادة المستحكمة، ويكفي انه يطبع مسلك هذه الفتاة - وهي في فترة الانفتاح والحركة والانطلاق، لتحقيق خيالات الشباب واحلامه - بطابع الشيخوخة من الانزواء، والانفراد ومعاشرة كبار السن، وكتمان العواطف والاحاسيس، واجترار الآمال بدل

تحقيقها

واما ان تخلع عنها العذار وتنطلق في سبيل المغامرات لتشبع منازع الفطرة، مضحية في ذلك بكل شيء، بدينها وخلقها وشرفها، وبالمثل والاخلاق وحتى بسمعة اسرتها ان كانت لها سمعة .. ولا شك ان حكم المجتمع على الفتاة في هذا الباب اقسى منه على الفتى واشد. ولا شك انه ينبذها من حسابه، ويسقطها من تقديره، ويرميها بين النفايات والأوحال التي لا تخلص منها، ولاشك أنها ستتحطم طالت انطلاقتها ام قصرت. بل انها تتحطم منذ الخطوة الأولى التي تضعها في سلوكها لهذا المتعرج. واذا كانت احكام المجتمع في هذا الباب تشدد على الفتاة اكثر مما تتشدد على الفتى فان احكام الله تبارك وتعالى تسوي بين الذكر والانثى في هذا المجال وكلاهما محاسب على قدر اجرامه واستهتاره باحكام الشريعة وآدابها

49

الميثاق الغليظ (4)