الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ٤٩وقتها - تبذل من جهدها وعرقها ما يغطي كل او جل وقتها. ولكنها ذلك
مع تنتهي من كل ذلك وتفرغ منه لتعود … وعندما تعود الى البيت تعود باحدى حالتين: إما ان تعود مرهقة متعبة مجهدة تمتد الخطوط السود تحت جفونها تضفي عليها مظهر الكهولة وهي في تفتح الشباب .. وسرعان ما يغلب عليها النعاس فتنام … هذه الفتاة هي صورة للمريض الذي ينتقل من حالة التخدير الى حالة الموت، لم يشعر بالالم ولكنه لم يذق طعم الراحة ولا حلاوة العافية واما ان تعود وفيها بقية من نشاط وحيوية، فيبتعد عنها الدوي الاجتماعي الذي كانت تعمل وسط ضجيجه، ويتضح لها ان كل ما قدمته انما هو للناس ليس لها منه شيء، ولا يعود منه عليها شيء، وانها في حاجة الى شيء تفتقده في نفسها، وفي طبيعتها، وفي بيتها، انها في حاجة الى شيء يملأ قلبها. ينسكب في اذنيها فيحيي مشاعرها. ان حياتها ألم وحرمان رغم المظاهر التي تضفى عليها في نواديها ومجتمعاتها وان كلمات الحب والتقدير والثناء والاعجاب التي تسمعها من الناس انما هي اثمان لخدمة، وان هذه الأثمان سوف يمسكها اصحابها عندما تتوقف عنهم خدمتها، أي ان شخصها لا حساب له عندهم ولا وجود. انها في حقيقة نفسها ومشاعرها وفطرتها تحن الى كلمة الحب والثناء التي تعطى لها هي تعطى لشخصها. لا ثمناً لخدمة تقدمها. انها ظمأى الى كلمة الحب والثناء التي تأتيها تعبيراً