الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ٥٠

عن اعماق القلب، والتي تمتلئ بما نفسها، وتحسها في كل حركة وسكنة من قلوب تختص بها وحدها ولا تتعلق الا بها،

وان لم يلتمس اصحابها اساليب رقراقة وتعابير براقة. أنها قد اوت عند الليل إلى البيت بعدما فرغت من خدمة المجتمع وعمارة النادي كما نصحها فلاسفة الاجتماع، وجدت نفسها دون رفيق او اطفال، فقد ذهب كل واحد من الرفاق والرفيقات الى دنياه الخاصة به وانصرف الاطفال الذين كانت تعنى بهم إلى آبائهم وامهاتهم. وجاءت هي الى دنياها فلم تجد لها دنيا خاصة بها. انها وجدت حجرة صامتة صمت القبور، واثاثاً موزعاً في اركان البيت المهجور يبعث على الاسى والكآبة، وسريراً بارداً جامداً لم تنبض عليه حياة. فصارت في موقف المريضة التي زال عنها اثر المخدر فرجع اليها الاحساس بالالم كاشد ما يكون الاحساس والالم في حالة الوحدة والظلمة والانفراد. هذه الصورة الاخيرة في الواقع بدأت تتكون في المجتمعات الاسلامية منذ عهد قريب جداً تقليداً لامم اخرى لا ترى ما يمنع الفتى أو الفتاة - وهي منطلقة في انواع من النشاط - من ممارسة مطالب الغريزة على احط انواع الحرية في الميدان الحر حسب الرغبة الفردية. لان تلك الامم لم تترك في مجتمعاتها شيئاً تحرص عليه فيما يتعلق بالدين والعفاف. والمجتمعات المسلمة حين تقلد تلك الامم فتضع الفتى الفتاة تحت تلك التجربة القاسية والمحنة المهلكة، فان

وتضع

02