الميثاق الغليظ
الجزء ١ · صفحة ٦٣الصداق. فاذا رأى نقوده تتطاير من جيبه اشتكى من غلاء المهور. ان من يحضر كثيراً من عقود الزواج يرى ان المهر في الحقيقة مناسب وقد يكون اقل من المناسب عبارة عن شيء رمزي. ولكنه مع ذلك يجد اسرتي العريسين تملآن الدنيا بالضجيج والشكوى احداهما من غلائه والاخرى من تفاهته فهل كان المهر في الحقيقة هو مصدر ذلك الضجيج ومبعث تلك الشكوى؟
بالطبع لا؛ لان المهر الحقيقي لا يتعدى بضع جنيهات، وقد لا يتعدى شاة او ثمنها، ولا سبيل الى الشكوى من هذا المبلغ التافه، ومع ذلك فاسرة الزوج تشيع ان المهور غالية،، وانها تكبدت في فرحها خسائر فادحة، وان الفقير يعسر عليه الزواج، وان الافراح لا يقوى عليها الا الاغنياء المياسير والواقع ان المهر في الصور السابقة كلها ليس مرتفعاً ولا غالياً ولا يكون مشكلة ولا يقف حائلاً دون اتمام قضية
الزواج فما هي المشكلة اذن؟
المشكلة سبب
هو عادة اخرى لا تمت الى المهر بصلة وانما تختفي وراء التقاليد والعادات، تنخر في اقتصاد الاسرة كما ينخر السوس، فترتفع منها الشكوى ولكن الانظار لا تتجه اليها عند محاولة العلاج. وقد بلغت هذه العادة من السيطرة على مجتمعنا الليبي الى حد مخيف، بل انها تكاد تكون سباً للمشاكل في جميع مسارب الحياة. هذه العادة هي مزيج من حب التقليد وحب الظهور وحب الاسراف. تقوم عند
65
الميثاق الغليظ (ه)