الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ٩٣

من امرأة عاشت سعيدة في بيت دون ان تكون هنالك قيود تربط بها رجلها غير قيود الاسلام السمحة. وكم من زوجين افترقا كما يفترق اي مسلمين في اي عمل وكل منهما يحمل لصاحبه، رصيداً ضخماً في المحبة والتقدير، ومن الاعتزاز

والتكريم. ان الشرط الذي يجب ان يشترط على الرجل انما هو ما

شرطه الاسلام: الامساك بمعروف او التسريح باحسان. والتسريح باحسان في هذا المقام لا يعادله اي شرط مما تتفتق عنه اذهان المحتالين والماكرين من الناس. لان الفراق اذا كان باحسان فان اسبابه لا بد وان تكون معقولة ومقبولة ومنصفة وان تكون مقنعة للرجل والمرأة على السواء حتى امكنهما ان يفترقا في هدوء، والاحسان يتحكم في تصرفهما، ثم ان الرجل الذي يملك عقدة النكاح، وهو الذي يعلن قطعها يستشعر ان الله تبارك وتعالى قد اثقل ظهره بامانة عظيمة، واناط باحساسه الانساني، وضميره الاسلامي واجباً ثقيلاً حين يفارق امرأة كان يظن وكانت تظن انها ستبقى معه في الدنيا والآخرة.

تلك الامانة وذلك الواجب هو احسان الفراق. هو الاحسان الى تلك المرأة عند الفراق، ولم يشأ سبحانه وتعالى ان يحدد ذلك الاحسان بجزء من ثروة الزوج، نصف او ثلث او ربع او سدس او غير ذلك. وانما ترك ذلك اليه، وعلى

95