الميثاق الغليظ علي بن يحيى معمر

الميثاق الغليظ

الجزء ١ · صفحة ٩٤

مقدار ذكراه للعشرة، واعترافه بحق الصحبة. وتقديره لمعاني الزوجية في الحياة المشتركة، وتقديره ايضاً لهذا الاكرام الالهي، الذي جعل الاحسان بيده هو وفوضه فيه. على مقدار ذلك كله يجب ان ينبني الاحسان المادي والذي يدفع للمرأة عند الفراق وعلى اعتبار كل ذلك يجب ان يحدد الرجل تلك المبالغ التي لا تكفي تعويضاً عما يلحق المرأة من جروح في النفس والاحساس.

ثم ان المبالغ المادية التي يدفعها الرجل في تلك الحالة مهما كانت يجب ان يصحبها التصرف النبيل الكريم، وان تم عن طيبة نفس، واسترضاء للطرف المتألم من الفراق، ومحافظة على المودة التي كانت بينهما، واستبقاء لها، وعلى الروابط المتينة التي كانت تربط بين الاسرتين، واستدامة لها، لان هذه المعاني كلها سوف يحتاجها - احتياجاً ملحاً -

ابناؤهما ومن سوف ينشأ لهما من الابناء بعد الفراق. ولذلك فقد اشترط القرآن الكريم على الرجل الاحسان عند التسريح بلفظ الفكرة الدالة على العموم حتى يشمل جميع انواع الاحسان، الاحسان المادي بدفع ما يمكن من المال والاحسان المعنوي باظهار العطف والرحمة والمحبة والحنان حتى في حالة الطلاق والاحسان في التصرف بان يعاملها بنبل وشهامة ورجولة ويرى ان هذه المرأة التي تفارقه اليوم كانت تكون جزءاً منه فهي تنفصل عنه للضرورة كما ينفصل عنه اي جزء من جسمه ثم هي من ناحية اخرى ام لاولاده وام

47