جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ٦١مالعال
بني
3 - كانت التطلعات الأموية لاستلام السلطة قديمة وهناك شواهد تاريخية عديدة على ذلك ومن يتصفح تاريخ فجر الاسلام سوف يلحظ بوضوح هذه التطلعات، وعندما انتخب الخليفة الثالث قال ابو سفيان عميد هذه الأسرة «تلقفوها يا أمية تلقف الكرة ولتصيرن الى صبيانكم وراثة وقد وبخه الخليفة على قوله ولقد كان واضحاً ايضاً ان الامويين يعتبرون مسألة السلطة صراعاً بينهم وبين بني هاشم وامتداداً لصراع الرئاسة الذي كان في الجاهلية، وعلى هذا فان معاوية كان يتصرف وفق ماتقتضيه طبيعة هذا الصراع، وهذا يفسر كما يقول العديد من المؤرخين تباطؤ معاوية عن نجدة الخليفة الثالث وتركه امام الثوار الذين حاصروه بلا حماية حتى يقتل فيكون ولي الثأر للخليفة المقتول عندها يستطيع أن يحصل على الورقة التي تتيح له الوصول الى مسعاه، خاصة وأن معاوية لم يكن له سند حقيقي يستطيع به منافسة الامام على (ع) أو أي من الصحابة من ذوي السابقة والهجرة والذين شهدوا المشاهد مع رسول الله (ص) وصحبوه لفترات طويلة ونزل في بعضهم ايات من القرآن وقال الرسول (ص) في بعضهم الآخر احاديث تبين مكانتهم المتميزة فمعاوية من الطلقاء الذين اسلموا بعد فتح مكة، وكان لأبيه واسرته الدور الأول في محاربة الرسول (ص) في المعارك الحاسمة بدر وأحد، وكانت الفتنة التي وقعت على أثر مقتل الخليفة الثالث هي المبرر الذي كان معاوية ينتظره بفارغ الصبر، وبما أنه كان والياً على الشام منذ زمن عمر بن الخطاب (رض) فقد استطاع تركيز سلطته وكسب الأعوان والمؤيدين في مجتمع بعيد نسبياً عن التشدد في تفاصيل التعاليم الاسلامية، فلقد حول معاوية ولايته على الشام الى مملكة بعد وفاة عمر بن الخطاب الذي كان شديداً في مراقبة ولاته وكان عثمان يعتمد على معاويه بحكم العلاقة الأسرية ولذا فقد وطّد معاوية عزمه على اتباع كل الطرق للوصول الى السلطة فأخذ يوزع الأموال - التي يفترض أن توزع وفق نظام واضح – على هواه وبما يخدم غايته واستخدم التحالفات القبلية والمصاهرات لكي يضمن ولاء القبائل الرئيسية وخاصة قبيلة (كلب) التي صاهرها والتي وقفت معه ومع من
والوكاله
M
66