جذور الشبهات: قراءة في حركات الخوارج نزار البوسعيد

جذور الشبهات

الجزء ١ · صفحة ٦٣

ليزيح

ارساها الكتاب الكريم، ورغم ان القرار الأخير بيد الخليفة الا أن الخلفاء كانوا يقتدون بصيغ الحكم والادارة التي مارسها الرسول (ص) والذي كان يدير الدولة من المسجد ولم يكن هناك ما يفصل بينه وبين سائر المسلمين على اختلاف مستوياتهم، اما الامام علي (ع) فقد جسّد ذلك الطراز المثالي من التعامل وهو اقرب الى سيرة الرسول (ص) بحكم التصاقه الوثيق به طيلة مدة حياته ولأنه اعقب الخليفة الثالث الذي بدأت الأمور في عهده تبتعد تدريجياً عما كان يجري في زمن الخلفاء من قبله وكان على الامام ان يعيد الأمور الى نصابها، وتصرفه هذا يتوافق مع طبيعته ومع ماجبل عليه وقد تمسك بحزم بهذا الاسلوب الآثار التي ادت الى ثورة المسلمين ولم يكن أصدقاء الامام والمحيطون به سوى الفقراء والضعفاء كرشيد الهجري وميثم التمار وعمار بن ياسر وأويس القرني وكميل بن زياد وأبو الهيثم بن التيهان، وغيرهم، وكان الامام يمارس حياته الطبيعية بدون مراسم، يتجول في الأسواق ويناقش في الاسعار ويستشير الناس لذا فقد تعودوا ان يناقشوا او يجادلوا في كل الأمور وقد ادى ذلك الى تجاوز الحدود وتناسي القاعدة الأصلية التي تحكم بان القرار الأخير بيد القائد، لذا نرى ان أهل العراق الذين تعودوا على معرفه كل مايدور قد تجاوزوا هذه الحدود في أخطر القرارات بأن فرضوا رأيهم على الإمام وضد رغباته بل وتمادوا في ذلك الى التهديد في حالة عدم رضوخ الامام لقراراتهم، يضاف الى ذلك وجود المؤامرات الداخلية التي تغذي هذه النزعة لتحقيق أغراضها (1).

كسية

4 - ذكر بروكلمان في كتابه تاريخ الشعوب الاسلامية ان العرب السوريين قد تعودوا الخضوع للنظام الذي يقتضيه قيام الدولة اذ ان الكثرة المطلقة من السكان العرب في العراق لم تخرج من الصحراء الى مواطنها الجديدة الا نتيجة لحروب الفتح اما العرب السوريون فمعظمهم كانوا يعيشون في بلاد الشام منذ قرون متطاولة وأنهم احتكوا بالكنيسة المسيحية والامبراطورية الرومانية ولذا فإنهم

(1) للمزيد من المعلومات عن هذا الموضوع يراجع كتاب النزاع والتخاصم بين بني أمية هاشم للمقريزي، وذيله رسالة أبي عمرو

الجاحظ

كان بسيا للان

وبني

68