جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ٩٠للحركات المناوئة، إلا ان الخوارج كما يبدو لم يكونوا مهيئين في الكوفة او البصرة للوثوب على السلطة واستغلال الفراغ الناشيء عن انسحاب ولاة الأمويين من حسب ولضلا عليها
العراق.
17
وكان للخوارج دور في افساد الامر على عبيدالله بن زياد في البصرة إذ كان في سجنه منهم اربعمائة رجل فلما ضَعُفَ امره وكلهم فيهم أطلق سراحهم، فافشوا في الناس يدعون الى محاربة السلطان (1) واظهروا ما هم عليه، وكانت الحرب قد نشبت في البصرة بين ربيعة والازد من ناحية وبين بني تميم وذلك بسبب لجوء ابن زياد في الازد في بداية تنحيه عن الولاية وقد اعتزل الخوارج هذه الحرب إلا قليلاً فيهم عبس بن طلق الصريمي فإنهم اعانوا قومهم، وكانت هذه
بن
عامر
التجربة قد اظهرت ان ولاء الخوارج كان لعقيدتهم أقوى منه لقبائلهم. وكان نافع بن الازرق قد ترك البصرة الى الاهواز حيث استولى عليها وطرد عمال الامويين فيها واستطاع ان يسيطر على الامور بعد ان حدث الاختلاف العقائدي بين الخوارج، وهذا الاختلاف هو المفرق الرئيسي لتشعب فرق الخوارج، وذلك بسبب الافكار المتطرفة لنافع بن الازرق وقد انخزل عنه نجدة الحنفي الذي استطاع ان يضم اليه جماعة من الخوارج من اصحاب أبي طالوت» «سالم بن مطر وسار بهم الى اليمامة واستولى عليها وبدأ يتوسع في سلطانه حتى ملك اليمن والطائف وعمان والبحرين ووادي تميم وعامر مستغلاً ضعف السلطة المركزية (2). ثم ذهب الى مكة وفيها عبدالله بن الزبير فكان يصلي بحذائه في كل جمعة وكانا يمسكان عن القتال رغم اختلافهما، إلا أن الخلاف دبّ بين نجدة وأصحابه، إذ نقموا عليه احكاماً احدثها في مذهبهم منها قوله ان المخطئ بعد الاجتهاد معذور وأن الدين، أمران معرفة الله، ومعرفة الرسول وما سوى ذلك فالناس معذورون في جهله إلى ان تقوم عليهم الحجة، فمن استحل محرّماً عن طريق الاجتهاد فهو معذور حتى ان من يتزوج اخته او امه
(1) الكامل في اللغة 1/ 208 (2) شرح النهج 4/ 133، الكامل في اللغة 2/ 208.
99