جذور الشبهات
الجزء ١ · صفحة ٨٩-
بن زياد جيشاً بأمر الخليفة يزيد فالتقاه في كربلاء .. حيث جرت ملحمة اسطورية استشهد فيها الحسين (ع) واهل بيته وأخذ من بقي منهم حياً من نساء واطفال اسرى الى الشام، وكان لواقعة كربلاء واستشهاد الحسين اثرها العميق في نفوس المسلمين اذ شكلت حافزاً اساسيا لكل الحركات المناوئة للدولة الأموية وخاصة الشيعة الذين بدأوا يعيدون تنظيم انفسهم ويمهدون لثورات مستمرة أدت في النهاية الى اضمحلال الدولة الأموية الى جانب العوامل الأخرى. وكان استخلاف يزيد وهو فتي غر مترف لم يُعرف سوى بشرب الخمور والتجاهر بالمعاصي وملاعبة القرود وما تبعه من استشهاد الحسين (ع) واستباحة المدينة التي اندلعت فيها ثورة قادها ابناء الانصار والمهاجرين مما حدا بيزيد الى ارسال جيش من الشام لقمعها، وقد قام قائد هذا الجيش وهو مسلم بن عقبة باعمال وحشية لا تصدق اذ استباح المدينة ثلاثة أيام لجيشه يقتل ويعبث وأجبر الناس على البيعة وفيهم بعض الصحابة على أنهم خول ليزيد (1) ويذكر الرواة ان مئات المسلمات حملن سفاحاً في هذه الغزوة، كل هذا كان حافزاً جديداً لتطور ونمو حركة الخوارج وانتشارها وفشل السلطة في القضاء عليها، وفي عام 64 للهجرة هلك يزيد وبويع ابنه معاوية الثاني (يلاحظ انهم قلدوا النظام التقليدي في الامبراطوريات المجاورة حتى في التسمية ولم يلبث هذا إلا اربعين يوماً حتى خلع نفسه وتخلى عن الحكم موضحاً للملأ عدم احقية الاسرة الاموية لان تحكم المسلمين واضطربت أثر ذلك الامور في الشام، اما في الحجاز فقد سار جيش مسلم بعد ان استباح المدينة الى مكة وفي الطريق هلك مسلم ولما وصلوا الى مكة حدثت مناوشات بينهم وبين ابن الزبير ثم أتاهم نبأ هلاك يزيد فأرادوا البيعة لابن الزبير إلا ان هذا كانت تنقصه روح المغامرة وبعد النظر فرفض الاتفاق مع قائد الجيش الحصين بن نميں (2)، اما في العراق فإن عبيدالله بن زياد قد ضعف أمره وهرب من البصرة وقد سرق بيت المال (3) وبدا ان الاوضاع كلها تمهد الطريق
(1) ابن الأثير 119/ 4 وما بعدها. (2) ابن الأثير 4/ 129 (3) المصدر السابق منا وأبناء الامام الخ.
السلام والملكي ولا تحمل تقبل الليلي يابني 212 جلسا) دعا (2)
98