عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح صالح بن علي الحارثي

عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

غيره من عبيده بما لا يقدر عليه غيره، ولاشك ولاريب فإن حدهم معي قطع رقابهم بعد الإستتابة والإصرار لأنهم مرتدون عن الإسلام. فإن قلت: إنهم لم يقصدوا على الحقيقة بذلك الخطاب تلك الجمادات ولكنهم حذفوا المضاف وأرادوا الجنة بذاك والجنة لهم قدرة على مضرة الإنس كما هو مشهور لا ينكر فكيف ذلك؟. قلت: الله أعلم لكن غالبهم عندي على ما سمعنا منهم وظهر لنا عنهم أنهم يريدون تلك الجمادات عينها لاكما قلت أنت ساتراً لهم، وهل سمعتم يا معشر المسلمين أن الجنة تقدر على شيء مما طلبه هؤلاء السفلة من دفع مضرة نازلة أو جلب مسرة مرجوة أو الإتيان بولد أو صرف حسد أو أخذ عين أو إبراء مريض، والله تعالى تفرد بذلك (1) «وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله». ولا يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم قد رد عين قتادة والمسيح بن مريم خلق من الطين كهيئة الطير وأحيا الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن الله، فإن ذلك من معجزات النبوة وتكريم لأهل الصفوة مع أنه باذن الله وتخليقه لامما يقاس عليه، وإنما الإنس والجن من جملة العبيد، وإنما غاية مقدرة الجن التعرض للإنس وأذاهم بأنفسهم لاعلى دفع شيء قضاه الله تعالى، كما أن بني آدم يقدرون على ما قدروا عليه من كسب خير واكتساب شر وما جاز من تقية الإنس جاز في تقية الجن لكن لا العبادة. (1) - يونس 107 وتتمة الآية (به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم). 1 ..