عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح صالح بن علي الحارثي

عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح

الجزء ١ · صفحة ١٢

قلت له: ومن أراد ان يقوم باظهار الحق، وإخماد الباطل، وإماتة البدع ومحو الفساد، وكأن نهوضه هذا في نفسه وفي نفس الأكثر أنه لابد وأن تتحرك قلوب بقلة الرضا بذلك، والعداوة والمخاصمة لمن قام بذلك ولمن أعانه وجاوره في محله، وفي الظن أنه ليقع بذلك حروب وقتل وذهاب أموال ومنازل ويشتد الخوف، وتقل خدمة الفقراء بسبب الخوف ووقوع الفتن، ممن لم يرض بذلك فيلحق الضرر العظيم بسبب ذلك، وكانوا من قبل أمنين مطمئنين!! فهل يجوز له على هذه الصفة؟ وإن نُهي عن ذلك فلم ينته ونهض ووقع الذي ذكرناه فهل يلحقه بأس فيما بينه وبين الله؟ وهل يكون مأجوراً على هذا إذا كان في ظنه أنه ليقع فوقع بسببه؟. الجواب: إن كان في نفسه قوة او في نفسه ضعف عن القيام بذلك ونهض على قوته أو على ظنه بضعفه، وكان قصده الذي ذكرته فهو جائز له على أي حال. وإن كان في نفسه أنه قادر فهو لازم عليه في موضع لزومه، ووسيلة في موضع الوسيلة وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ممن عجز عنه بفعل أو قول. إنما هو معذور بعجزه، وهي رخصة من الله تعالى، ولو أجهد نفسه مع معرفتها بالعجز لم يجز له أن يقال له إنه فعل ما لايجوز له حيث عرف أنه عاجز، وقد قيل من الفضائل بأن يقتل المرء المحق على كلمة بحق يقولها عند سلطان جائر، ولاشك انه عاجز عن مخاصمة السلطان وكفى بالجلندي 1.