عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح
الجزء ١ · صفحة ١٧باغيان لا يقدر على دفعهما جميعاً، وقدر على الإمتناع من بغي أحدهما بالآخر على العدل أليس من الفرض عليه إزالة ما قدر عليه؟ قال: فهذا ما لا ينكره لبيب ولا يدفعه بغيض ولا حبيب، لكن من تصدى للمعايب سعى في المذاهب غير صائب، قال: فان قال قائل إنه لايجوز الجهاد بعسكر لا يضبطه قلنا له الموجود إنه لا يخرج بجيش لا يضبطه، وأما إذا غشيه العدو في بلاده وبطش برعيته ولم يجد عليه مساعداً يمتنع به عن بغي من نغى عليه إلا بمن لا يضبطه وتقدم عليهم في ذلك، أيهما أولى به؟ أترك الناس تميت الدعوة وأهل السداد ويهلك الأرض والبلاد، فيؤول ذلك الى ظلم عظيم الناس، أو الإستعانة بمن هو أقل جوراً في تلك الحال حتى يكشف الله جميع المظالم ويحيي الدعوة وتقوم الدولة، أليس يوجد في حرب الجبارين أنه يجوز أن يحارب أكثرهما ظلماً عند أقلهما؟ ففي هذا دليل على جواز ما تقدم ذكره، إذ لا علة تجوز بها محاربة جبار أي عند أي جبار آخر، لإزالة بغي ترجى القدرة على إزالته، دون بغي لاترجى القدرة على إزالته، فمن ادعى غير ذلك فعليه إقامة الدليل وبالله التوفيق، هذا كلامه من رسالة وجهها رداً على من عاب عليهم أشياء تضاهي ما عيب به على شيخنا هذا، وظاهر كلامه جواز الاستعانة بالبغاة مطلقاً أي عند القدرة عليهم وعند عدمها، وسواء أكان هو الأئم بهم أم هم القائمون، فخرج هو معهم لأن الغرض من الكل التوصل إلى إزالة بغي أكبر من بغي، فأي 15