عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح صالح بن علي الحارثي

عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح

الجزء ١ · صفحة ١٨

طريق توصل اليه من الطرق المذكورة آنفاً جاز ذلك والله أعلم. وقال بعض الفقهاء من قصيدة له في حرب البغاة وغير ذلك: ويستعان بأهل الفضل إن وجدوا والفاسقين مع الحاجات والنشل فان قيل جواز ذلك مقيد بما إذا كان المستعان به أقل ظلماً من المستعان عليه، وهؤلاء القوم الذين استعان بهم هذا الشيخ ليسوا أقل ظلماً من أولئك القوم المستعان عليهم قلنا: إما بالنظر إلى ما في أنفسهم من الظلم فمسلم؛ به لكن ليس ذلك هو المعتبر هنا، وإنما المعتبر في هذا الباب هو من كان أقل ظلماً في الأمور التي يكون بها انطماس الدين، واندراس العدل، وإذلال أهل الفضل. ولا يخفى أن القوم المستعان بهم أيسر حالا في هذا الباب من أولئك فانه كما يعلم بالمشاهدة الضرورية أنه لم تقم للمسلمين قائمة إلا وهم خصمها، ولم تقم على المسلمين قائمة إلا وهم أصلها وولاة أمرها فلا يكاد أن ينفذ حكم اسلامي في أرض «عمان» إلا بضرب أعناق كثيرين منهم، وهؤلاء المستعان بهم لايظهر منهم في مثل هذا الباب مثل ما يظهر من أولئك، فلو ظفر شيخنا بأولئك وقهرهم كان يُرجى عند ذلك ظهور العدل وانتشار الفضل كما هو معلوم من أحوالهم، وإن قيل جميع ما ذكرته من جواز الخروج الى الجهاد بمن لا يقدر على دفع المظالم منه ولا يستطاع منعه عن بغي من بُغي عليه، إنما هو خاص في الدفاع دون ما عداه من أنواع الجهاد، قلنا نعم وجميع حروب هذا الشيخ دفاع لأنه لم يخرج من 17