عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح صالح بن علي الحارثي

عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح

الجزء ١ · صفحة ٢١

مال المسلمين، فإن كان فعل ذلك باذنه، ورأى أن ذلك حلال له فهذا خطأ، وهو في بيت مال المسلمين، قال: فانظر إلى قول أبي عبد الله كيف لم يوجب زوال إمامة الامام بفعل جيشه ولا إلزامه الخطأ والضمان إذا لم يأمر بذلك؟ قال: وكذلك وجدنا في الأثر في أحداث العساكر الغازية أنه إن كان الإمام أو غيره حين بعثهم أمرهم بما يأتون وما يتقون فتركوا أمره، وتعدوا نهيه وزجره، وفعلوا المنكرات والظلم وعملوا بالجور والغشم، فضمان ما أحدثوه وأخذوه من المال وانتهبوه في صلب أموالهم، ومتعلق في ذمتهم بأفعالهم دون مال المسلمين، وإن كان الإمام أو غيره ترك التقدم عليهم والإنذار إليهم لقلة علمه وضعف معرفته وفهمه، أو ذهل عنه بنسيان فضمان ذلك في بيت المال، إذا كان فعلهم بخطأ أو نسيان: قال وفي الأثر مما كان يُبتلى به الامام راشد ابن سعيد (1) رحمه الله وسئل عنه (2): ما تقول في الإمام إذا غزا قوماً من أهل البغي ممن هو معروف مشهور بسفك دماء الناس وأخذ أموالهم مثل عقيل ونحوهم، فوقع على بعض أصحابهم وأغار عسكره عليهم وقتل من قتل منهم، وأخذوا لهم جمالاً وجواليق، ولم يمنعهم الإمام ذلك الوقت من أخذ الجمال، لانه كان يحفظ الأثر أنه جائز أن يُستعان على البغاة بحقهم وكراعهم، وهي الخيل والإبل، فسكت عن الإنكار لهذا، ثم (1) - هو من اليحمد بويع أول سنة 425 وكان إماماً شارياً توفي 445 هـ وقبره بنزوى. (2) - هذا السؤال والجواب في تحفة الأعيان 308/ 1 19