عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح صالح بن علي الحارثي

عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح

الجزء ١ · صفحة ٢٧

ولا أعطيك حكماً، قالوا كيف له أن يمنع حكم الله ممن طلبه منه، وكيف يقال لطالب حكم الله. هذا الكلام؟ فان قدرنا أنه محق في قتلهم فهو مبطل في منعه الحكم فيهم؟ وجوابه إن هذا الشيخ ينكر صدور ذلك القول منه، وعلى تقدير صحة صدوره عنه، فنقول في جوابه: إنه إن سلمتم أن بني شهيم بغاة وإنهم صنف من المساكرة، وان هذا المحتسب قد قام ساعياً في قمعهم عن بغيهم، فأي حكومة لهم مع ذلك؟ أما قال الله عز وجل: فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله (1). وأي إفاءة لهؤلاء في مطالبتهم للحكم من المحتسب؟ وهل هي إلا حيلة نصبوها ليتوصلوا بها إلى إظهار الباطل وإطفاء الحق وما أشبهها بحيلة عمرو ومعاوية لعلي يوم صفين حين رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح، ونادوا في القوم بيننا وبينكم كتاب الله، فهل سمع المسلمون دعاءهم لذلك؟ وهل كانوا محقين حينئذ؟ كلا بل المسلمون أمروا بالحمل عليهم، وحرضوا على وقع السيوف فيهم وعاتبوا من توقف في أمرهم، وفارقوا علياً، حين أجابهم لمرادهم فليت شعري ما يصنع هؤلاء القادحون بأهل النهروان، فإنهم هم الذين امتنعوا من إعطاء معاوية الحكم وهم الذين عابوا على من توقف في الحكم ببغي معاوية وأصحابه، وهم (1) - سورة الحجرات (9) 25