عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح
الجزء ١ · صفحة ٢٨الذين فارقوا علياً حين أجاب معاوية للتحكيم، وليس في عمان إمام قائم يرجع أمر الناس اليه سوى هذا المحتسب، فانه هو مركز الاسلام وغوث الأنام، وبوجوده يمتاز الحلال من الحرام، فكيف يعاب عليه قوله لمن أراد أن يحتا عليه، أعطيك سيفاً أحمر يريد بذلك الحرب. أليس على أولئك البغاة ان ينقادوا لحكم الله، بالرجوع عن البغي والتوبة منه على يد هذا المحتسب وأن يسلموا الأمر إليه حتى ينفذ فيهم حكم الله، فإن هذا هو إفاء تهم التي ذكرها الله في كتابه بقوله (حتى تفيء إلى أمر الله) (1)، وليس ما حاولوه من الخديعة للمسلمين ونصبوه من المكيدة للمحقين؛ هو الفيء والرجوع منهم الى الحق، كلا بل هو زيادة في طغيانهم وعتق واستكبار في شأنهم، فالواجب على كل مسلم علم بغيهم وقدر على قتالهم ودفعهم عن ظلمهم ان يتقرب إلى الله بقتلهم وأن ينفذ فيهم حكم ربهما حتى يرجعوا عن بغيهم، فإن قيل إن أهل النهروان، إنما أنكروا تحكيم غير الثقات، ولم ينكروا إجابة معاوية إلى الحكم قلنا إن أهل النهروان، قد أنكروا ذلك كله بدليل أنهم أمروا علياً أن يجيب القوم حين قالوا بيننا وبينكم كتاب الله، قالوا له قل لهم على ترك كتاب الله قاتلناكم، ولأنهم قالوا لاحكم إلا لله ومرادهم بحكم الله هنا قتالهم للفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر الله، ولأنهم حرضوا على القتال وقاتلوا، وعلي وجنوده ممسكون عنه، وهذا عمار بن ياسر الذي أمر (1) - سورة الحجرات آية رقم (9) 26