عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح
الجزء ١ · صفحة ٢٩رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهتدي بهداه، قتل حال إمساك علي عن القتال، وحال مخاطبتهم بالتحكيم وكان يقول: هل من رائح الى الجنة، قبل تحكيم الحكمين؟ وإن قيل: أن معاوية وجنوده، قد اشتهر بغيهم بين الخاص والعام، وعرفه البادي والحاضر وهؤلاء القوم لم يشتهر بغيهم، ذلك الاشتهار، فكيف يساوى في الحكم بينهم؟ قلنا: إذا ثبت أنهم بغاة، فاشتهار البغي وعدمه، لايزيد حكماً آخر في البغاة، ولعله قد اشتهر بغي هؤلاء القوم، عند الخاص والعام، لكن هذا المعترض لايفرق بين صفة الباغي وغيره، ولعله قد اشتهر مع غير هذا المعترض، فعدم بلوغ الشهرة إليه لا يقدح في جواز حربهم وإجراء حكم البغاة عليهم عند من علمه. وقد قدمنا لك أن الشهرة لا عبرة بها هنا، فإن هذه الأحكام إنما رتبت على نفس وجود البغي لاعلى اشتهاره، فلا يشكل عليك والله أعلم، وبه التوفيق. ومما نقم عليه أنه لما خرج إلى وادي دما (1) فأظفره الله على أهله، أقام فيهم بجنوده، يهدم المعاقل، ويقطع النخيل، ويدمر الأنهار، فاحتاج الجيش إلى طعام فلم يجبروه بالشراء، فشكوا إليه الجوع فأمرهم أن (1) - وادي دما. وادي الخريس وقد اختفى اسم دما والآن تعرف بالخريس بالسيب 27