عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح صالح بن علي الحارثي

عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح

الجزء ١ · صفحة ٣١

للحقوق، ولم يشتر له المسلمون من أموالهم، ففي هذا ما يدل على أنه يلزم من فعل شيئاً يحتاج الى مغرم أن يغرمه، وأيضاً ففي أثر الشيخ ناصر بن أبي نبهان عن أبيه أن البغاة هربوا في بيت الأيتام، فأمر أبو نبهان بهدمه قال: وضمانه على البغاة، أي لأنهم السبب في هدمه هذا. ولو لم يكن لنا مما ذكر شيء لقلنا هي مقيسة على مسألة جواز الاستعانة على البغاة بسلاحهم وكراعهم، قال: وهذه الأشياء أموال لهم، وقد جازت الاستعانة بها عليهم إذ لافرق بين السلاح والكراع، وبين ما عداهما من الاموال اذا كان الغرض في جواز ذلك، إنما هو رجاء التوصل إلى قهرهم، وإلى التمكن منهم، فأي شيء كان يُرجى فيه التوصل الى ذلك من أموالهم، جازت الاستعانة به لهذه العلة. فإن قيل إن بين المسألتين فرقاً لان أكل أموالهم، انتفاعاً للأكل وليس في استعمال سلاحهم وكراعهم انتفاع والانتفاع بأموال اهل القبلة من غير تراض محجور، قلنا لافرق بين المسألتين لان المستعين بالسلاح والكراع، منتفع بهما، كما ان أكل المال منتفع به، وليس الانتفاع محصوراً على اللذة في الفم، بل يكون فيها وفي غيرها، فساكن الدار منتفع بها، ولابس الثوب منتفع به، وراكب الدابة منتفع بها، وحامل السلاح للقتال منتفع به، فظهر ان في الجميع انتفاعاً وانتهى الفرق فيما بين المسألتين، وعلم ان حجر الانتفاع باموال اهل القبلة في غير الاستعانة بها على رفع 29