عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح صالح بن علي الحارثي

عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح

الجزء ١ · صفحة ٣٢

بغيهم، وهو قياس صحيح، لوجود العلة في الاصل والفرع، وانتفاء الفارق بينهما فثبت رأياً له، والقائل بالرأي فيما يجوز فيه الرأي، لا يخطئ، لاسيما ان كان من أهله، وإن قيل ان أهل (دما (1)، وقد خرجوا منها وقد استولى هذا الشيخ على أمكنتهم وتوصل اليها بدون أكل أموالهم وقد أجاز لهم ذلك بعد التمكن من دارهم فلو خرجوا منها حالاً، لم يحتاجوا إلى الأكل من أمواله، فما السبب الداعي الى مقامهم؟ قلنا إذا جاز لهم الإستعانة بأموالهم على الاستيلاء عليهم لما تقدم، فمقامه بجنوده انما هو لاستئصال بغيهم، ورفع ضرهم، وذلك أنه لو ترك دارهم، بعد أن رأى فرارهم لم يستأصلها بتخريب المعاقل وتضييع الأموال التي هي أصل قوتهم على بغيهم لرجع البغاة إلى دارهم ولم يفقدوا من قوتهم التي كانوا فيها شيئاً فلم يؤمن رجوعهم إلى بغيهم السابق، ولشق على المسلمين محاربتهم لمنعة دارهم، وكثرة جندهم، فكان رأيه أن الاقامة في دارهم لتضييعها إزالة لقوتهم، وبه يرجو دفع بغيهم ولا ينقم عليه نظراً رأه لسياسة لم يخالف فيها الحق، ولو قدرنا أن هنالك ممن يرى غير رأيه، فأشار اليه بالخروج عن دارهم، فلم يمتثل أمره لما كان لهذا المشير أن يعنف على ذلك، كيف وهو مركز السياسة؟ وقد ربته في حجرها، فصار في هذا الزمان من المنفردين بها. (1) - دما من الباطنة بعمان، وقد اختفى اسمها القديم فاشتهرت باسم الخريس تصغير خرس بالسيب كما اختفى (تؤام) واشتهرت باسم البريمي، كما اختفت (جلفار) باسم رأس الخيمة.