عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح صالح بن علي الحارثي

عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ومما نقم عليه: أنه كان يقول: من صدقني أن فلاناً باغ فليقاتله معي ويجوز له ذلك، قالوا: قد حمل المسلمين على سفك الدماء بقوله، وهو رجل واحد، فاذا قدرنا أنه عدل محق صادق فيما يقول: فليس له أن يجيز للناس سفك الدماء بقوله، مع أنه خصم من ادعى عليه البغي، فكيف يجوز له أن يوسع للناس في سفك دماء الخصم بقول خصمه؟. وجوابه أما أولاً فإن سلمتم أنه محتسب فللمحتسب في هذا الباب مثل ما للامام على قول بعض المسلمين كما تقدم، فهو حجة على من خاصمه وعلى غيره، ومن كان حجة فليس له، بخصم، وإذا ثبت أنه حجة تبين أن من قاتل بقوله إنما قاتل بحجة لابدعوى خصم، وإذن فلم لا يجيز للناس القتال بقوله؟. وأما ثانياً: فلأن هذا الشيخ أعلم أهل زمانه بالحلال والحرام، بل هو أعلمهم بذلك كما قدمناه آنفاً، وسفك الدماء بقول العالم جائز إذا نزل منزلة من يُصَدِّق في ذلك، ويقبل قوله هنالك ويطمئن القلب بمقاله، قال القطب بن يوسف متعنا الله بحياته في شرح النيل قال الشيخ أحمد بن محمد بن أبي بكر والشيخ اسماعيل وغيرهما من أصحابنا رحمهم الله تعالى: أن فتى من المسلمين سال جابر بن زيد رحمه الله: أي الجهاد أفضل يا أبا الشعثاء؟ فقال له: قتل، خردلة، وقد كان خردلة سعى بجماعة من المسلمين واستقتلهم، وهذا لفظ الشيخ أحمد. زاد غيره أن خردلة طعن في دين 31