عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح
الجزء ١ · صفحة ٣٤المسلمين، قال الشيخ اسماعيل: رجع خردلة إلى المخالفين فطعن في ديننا؛ ومن قصته أن الفتى لا يعرفه فلم يطمئن حتى وضع جابر يده عليه فقتله إلى أن قال: فان قال قائل: فان أجزتم قتل الرجل بأمين واحد؟ أيجوز للرجل البسط إلى الدماء بأمين واحد، وأخرى على من فعل من لم يره؟. ولم يقف عليه سراً أنه فعله، وأخرى هل لأحد عليه سبيل من أولياء الدم؟. وأجاب بما نصه: أعلم أن جابر بن زيد إمام في مقام جماعة وإنما يراعي الشاهدان في الأحكام التي تجري بين الناس انتهى فانظر كيف جعل الإمام جابراً إماماً قائماً مقام جماعة، وأجاز بقوله: سفك الدماء، وجابر هذا إنما هو إمام في العلم؛ لا إمام شراء ولادفاع ولاظهور. وإنما هو في زمان كتمان؛ لكن لمن كان في العلم بمنزلة من يؤخذ عنه العلم، وفي الأمانة بمنزلة من يصدق في قوله، جعله لهاتين الصفتين إماماً قائماً مقام جماعة، فإذا وجدنا في غير جابر وجب أن يعطى حكمه ولا يلزم أن يعطى هذا الحكم بمنزلة جابر في كثرة العلم، لأنه ليس المعتبر كثرة العلم وقلته في هذا الباب وإنما المعتبر أن يكون العالم بمنزلة من يؤخذ عنه العلم، وله ملكة في علم الحلال والحرام، إذا وردت مسألة تمكن من الجواب عنها والحجة تقوم بأدناها كما تقوم بزعلاها، نعم إن شيخنا هذا أقوى على البغاة والظلمة من الإمام جابر، وتخشى منه الجبابرة مالا تخشاه من جابر، فان جابراً رضي الله عنه كان في زمانه لايستطيع فيه اظهار حكم 32