عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح
الجزء ١ · صفحة ٣٧٥قلت الله أعلم ولا حفظ لي فيها من الأثر بصحه والذي عندي وفهمته من أجمال الأثر أنه يدفعه بادني ما يمكنه به دفعه لأن ذلك الدفع هو المقصود من مثل هذه القضية، فإن كان في النظر لا يمنعه إلا الضرب بالحديد فهو جائز عندي لأنه بضربة العصى يصير بغيا كيف لا وقد سمى الله تعالى ذلك قتلا في قوله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلو) (1). لما ان تضاربت الصحابة بالنعال أو العصي هكذا عرفنا من تفسير هذه الآية قيل فإن ضربني وولى عني قبل أن أضربه في حال الدفع أوسع إقباله على لذاك فهل لي أن الحقه وأضربه منتصرا؟ قلت الله أعلم وفي فهمنا عن الفقهاء أنه لا يجوز ذلك إذا كان في الدار من ينصفك منه من حاكم أو جماعة أو محتسب أو كان يرجى منه إعطاء الحق والإنصاف من نفسه فإن تعذر ذاك ويأس منه بما لا شك فلك أن تضربه حينئذ بعد اصراره وإقامة الحجة عليه إذ بذاك يكون باغيا غير مقدور على الانصاف منه. قيل واقامة الحجة لابد منها وان لذعت فما هي عرفنيها؟ قلت عرفنا أنه لابد من اقامة الحجج لأن الاحكام لا تنفذ والحروب لا تستعمل إلا بعدها وهي أن تبعث إلى المحدث أو الناقص عدلين من المسلمين يسألانه أعطاء الحق والانقياد إليه والدخول فيما خرج منه مما (1) سورة الحجرات (9) 373