عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح
الجزء ١ · صفحة ٣٨١مضيا على ذلك القتال فكلهم بغاة وأهل فتنة وحرم قتالهم بعضهم بعضا وغرموا أو اثموا في كل ذلك والله أعلم وحرم على كل مسلم اعانة أحد منهم على خصمه حتى يفيء إلى أمر الله تعالى فإن رجعت فرقة إلى الحق وانقادت إلى الشرع وأبت الأخرى القبول منها فهي الباغية وجاز حربها لكل مسلم والله أعلم. قيل: فإن خرج الخارجون إلى البغاة وانتهب بعضهم مالا أو فعل بغيا لا يحل ما القول الحق في ذاك الخروج وما وجه الحرب هناك؟ قلت: الله أعلم وفي الأثر أن أهل الحق ينصفون من المظالم ويعطون منه الحق لأن أموال أهل القبلة حرام وظلم من أكلها أو انتفع بها إلا من حرب البغاة فقد أجازوا الإنتفاع بسلاحهم وخيلهم وقتالهم بها وما أشبهه لا الغنيمة والأكل، وأجازوا أيضا إفساده وتضييعه على البغاة، فإن احتمل أنه أخذ مالهم ليضيعه عليهم ويفسده خزيا لهم وصغارا حتى لا يجدوا به قوة على المسلمين فالإغضاء عن الآخذين المال جائز عندي والشر عليهم وإرجاعه منهم جائز أيضا، وذلك موكول إلى نظر أهل العدل وعليهم أن يتحروا المصلحة من إغضاء أو شد فإن بقي ذاك المال في يد الأخذ إلى أن تضع الحرب أوزارها فليحكم الحاكم برده إلى أهله إن لم يكن ثم مانع من تولد مفسدة أخرى وقد عرفنا هذ عن شيخنا الخليلي بعد أن ناظر عليه 379