عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح صالح بن علي الحارثي

عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

قيل فإن احتاج الدفع إلى مال كما علمت أن المال هو القوة وبه قوام الأمور ولا غنى عنه فكيف الرأي؟ قلت: هو على رجال المسلمين الموسرين الذين لا تدخل عليهم ولا على من يلزمهم عول مضرة بانفاقه ولا يلزم ذاك إمرأة ولا طفلا ولا صبيا وانما هو على الرجال خاصة لقوله تعالى (قاتلوا في سبيل الله وادفعوا) (1). هكذا ظهر لي إن صح. قيل فإن كان مال أولئك لا يقوم به لعلته من نظر أهل العدل والحروب مترادفة متوالية أو منعوا ما لهم إذا لم يسعدهم أحد القائم لا يقدر على جبرهم وحدهم، وبكفاف القائم وسكونه يتولد ضرر على عامة الطائفة من قتل ونهب مال ونوع اذلال فهل من وجه أن يؤخذ ما يحتاجه الحرب أو يهيئوا له أو يتولد لسببه من مال غائب أو يتيم أو معتوه أو إمرأة للدفع عنهم. قلت: الله أعلم ومن الأصل وفرائض الشرع إن مثل هذا مما يلزم الأحرار البالغين من الرجال والمسلمين لأنهم هم أهل القتال والدفع بالنفس والمال المخاطبون به في كتاب الله ولا حق من مال هؤلاء غير أنه قد أجيزت المصالحة بأموالهم عنهم أو عنها إذا خيف عليهم أو عليها حتى أنهم أباحوا كبس الأفلاج بعمان للدفع عنهم بالمصالحة، وقد أجاز العلامة الصبحي أن (1) سورة آل عمران (176) 392