عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح صالح بن علي الحارثي

عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح

الجزء ١ · صفحة ٤٠

الجواب: انما معاقل المسلمين هي لله تعالى لا للجبار فإن عاهد الجبار على أن لاتخونه في شيء من معاقله وحصونه ثم قدر على انتزاع شيء من معاقل المسلمين من يد الجبار فلا حنث عليه وله الأجر في ذلك إن كانت نيته قيام العدل فيهن لوجه الله تعالى هذا كلامه وهو نص في جواز ما عابه المعارض، وللشيخ ناصر بن أبي نبهان في هذا المعنى كلام يطول ذكره حاصل ما فيه الموافقة لجواب شيخنا الخليلي رحمه الله تعالى، فإن قيل: كيف اجاز هؤلاء الاشياخ أخذ المعاقل على الجبار من مال عهده وأمانه، وهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعطي الكفار العهد والذمة فلا يخفرها، وهؤلاء الجبابرة أهون حالاً من أولئك المشركين فانهم ينتحلون الأسلام فما وجه هذا التجويز مع ماورد من الوعيد على خيانة العهد وإضاعة المال؟ قلنا وجب ذلك أن أمكنة المشركين لملك لهم فمن الامان عاهدهم على أماكنهم فقد عاهدهم على مالهم وأخذ أماكنهم في خيانة محرمة، وأمكنة هؤلاء الجبابرة ليست ملكاً لهم وإنما هي للمسلمين تغلبوا عليها قهرا وملكوها قسراً طهر الله منهم بلاده وأراح منهم عباده، وأبدلنا الله خيراً منهم. ومما نقم عليه ترك المشورة في جميع أموره، قالوا فقد استبد برأيه والكتاب ناطق بالأمر بالشورى فقال تعالى لنبيه: (وشاورهم في الأمر) (1) وقد مدح الكتاب العزيز المؤمنين بقوله (وأمرهم شورى بينهم) (2). (1) - سورة آل عمران (159). (1) - سورة الشورى (38). 38