عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح
الجزء ١ · صفحة ٤١وجوابه أن هذا الشيخ لم يترك الشورى في جميع أموره ولم يستبد برأيه فهو يشاور في جميع مهماته، ومنذ صحبناه لم يغب عليه مثل ذلك فإنه مهما أراد أن يؤسس أمراً دينياً فى هذه الحروب أحضر أهل النظر من أهل المعرفة من خواص المسلمين واستشارهم فيما أراد أن يفعله فأخذ برأيه إن وافقوه، ورجع عن رأيه إن خالفوه، ولا يلزمه أن يناظر جميع من تسمى بالإسلام من جميع الخواص والعوام، وليس لأحد يقول: أنا لا أتبعه لأنه لم يناظرني في كذا فإنه إن كان ما فعله حقاً فترك مشورته له غير قادح فيه مطلقا، وإن كان ما فعله باطلاً فالباطل مردود على من جاء به، وإن ناظر عليه جميع أهل مصره، فظهر أن نفس الحق هو الواجب إتباعه وإن رجعنا إلى الأفضل في الشورى، فإذا شاور أحداً من الخواص أحزاه، وقد فعل ما ندب إليه، وهذا نص الأثر في ذلك قال أبو محمد بعد كلام له فيمن يصح به عقد الإمامة على الإمام ما نصه وقول أقله إثنان لأن الإمامة لا تصح إلا عن مشاورة وتراضي من الخاصة، وهو الحجة: إذا وقع التراضي بواحد، فأقل من يخاطبه إثنان من خيارهم من أهل العلم والمعرفة، قال وقول إن الإمام لا يحتاج إلى من يعقد له، لأن المراد التراضي به، فإذا وقع التراضي عليه من الخاصة إماماً فهو إمام، ولو كان هو القائم بذلك مبتدئاً. وقال أبو المؤثر فإن قيل صار حجةً، ونحن نراه استبداداً؟ قلنا: ذلك إذا وضعت في غير موضعها فأما فيمن يصلح فلا يحل رد مكانه، وإنما 39