عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح
الجزء ١ · صفحة ٤٠٦ويهدر دمه، ويجوز فيه ما جاز في غيره ما لم يفيئوا إلى أمر الله تعالى وبدون هذا فلا أعرف وجها تنقطع به الحجة وتظهر به في الحق المحجة، إذ لا يستقيم الحكم بخروج أحد الفريقين من البغي وهم عليه مقيمون وفي أوديته يعمهون، وعليه الدماء يسفكون والأموال ينهبون بغير توبة ترضي ولا رجوع إلى المولى ولا انصاف لخصم عليه يبغي إلا إذا عنوا الصلح حاضر مخافة شر ظاهر وسفك دم ثائر وهلاك شاهر تجتمع الأكابر لإطفاء فتنة لسداد برضى من غير قطع حكم بابلاغ حق يقضي وذلك لهم في الحق جائز وفاعله لوجه الله، فائز، ولكن يبقى الفريقان على حكم من كانوا عليه في الإسلام حق أو باطل أو هدي أو ضلال من باغ أو مبغي عليه لا تختلف أحكامهم ولا تتبدل أحوالهم فيما بينهم وبين الله تعالى ولا من ظاهر الأحكام، وإنما هي إطفاء فتنة وتسكين هيجان بليه، وأخذ على من يسعى في الأرض والعباد بمزيد الفساد روما للعناد مع بقاء الأحكام فيهم بحالها فيجوز من الحكم لمن له حق في ظاهر الأمر أن يبلغ إليه فلا يمنعه منه إلا ما يقطعه عنه في دين الله تعالى، فلا تك في شك من هذا لأنه الحق لا غيره، ولو أن القواعد الدنياوية تأباه ونفوس الأكابر لا ترضاه، ولو أن غيره أظهر منه في المصالح فلا تعتبره يا صالح وارجع إلى الحق أمامك وألق إليه زمامك وكن بالصدق تابعا لسبيل الحق فإنه الأصل القويم 404