عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح
الجزء ١ · صفحة ٤٠٩يجوز له القتل عليه فلا إثم ولا ضمان، وإن كان الصلح بينه وبين خاصة أو عامة ونقضه فهو ظالم انتهى. قلت: والفتنة ها هنا عند ذين الشيخين عبارة عن بغي الفئتين بإهدار ما صار من الفريقين من القتل والجروح وإفساد الأموال وذهابها في الحروب جاز صلحهم وإهدارهم لذلك، وحرم على من له المطالبة فيه في الحكم لا فيما بينهم وبين الله تعالى، ولعلهما قد شبها ذلك بإهدار ما جنته البغاة حين بغيها على المحقة كما ذكرناه أنفا فليطالع وفي الأثر أن هذا نوع من ذلك، غير أن ذلك بعد التوبة لا مع الإصرار، ولقائل أن يفرق بين المسألتين بهذا إن صح ما أراه، لكن هاهنا إيذان للصلح فلعل بينهما علاقة تمسك بها العلماء نظرا للمصلحة وقطعا للمفسدة فلينظر فيه من قدر على النظر فإنه موضع رأي ويعجبنا ثبوت الأمان هاهنا وتحريم المقاتلة. قيل: ففي قولك هذا ما حاصله أن للفقهاء رأيا عاما يقضي بجواز إهدار كل دم وما وقع في كل حرب بحق إن كان أو باطل من كل محارب ومحارب إذا انبرم الصلح على الإهدار من الكبراء وليس كذلك. قلت: نعم فيما فهمنا عن العلماء وتصفحناه عنهم وأجر المحقين على الله فلينظروه ليوم الجزاء والحاكم أو الجماعة أو المنظور إليهم من الرؤساء 407