عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح
الجزء ١ · صفحة ٥ثم انصرمت تلك الدولة لأمر أراد الله قضاءه، وكلُّ المسلمين شاكرين لهذا الشيخ وفاءه، فلم يعب عليه هنالك معيب، ولاقدح في حاله مصيب، ومَن كان هذا حاله فوجوب ولايته - على من بلغه علم حاله - ثابت بلا خلاف نعلمه. الوجه الثاني: إن هذا الشيخ قد دارت عليه فتوى أهل المذاهب، وأخذ الناس عنه دينهم، فثبتت بذلك ولايته عليهم، إذ لا يجوز لهم أن يأخذوا دينهم من فاسق وخائن، أو متهم في دينه، ومن كان من المسلمين، ولم يكن نازلاً في إحدى هذه المنازل، فلاشك أنه من العدول الأفاضل، ومن كان عدلاً فاضلاً؛ وجبت ولايته على من بلغه عدله وفضله، ولاسيما مع الشهرة؛ باتصافه بعلم الحلال والحرام، واتصافه بذلك لاريب فيه ولا إيهام! … الوجه الثالث: إن هذا الشيخ موئِلُ المسلمين في النوائب، ومطمع نظر كل محقٍ وصائب، فلا يرجو أحد من أهل زمانه إقامة عدل إلا على يديه، ولا يجد الظلمة والمعاندون هيبة إلا منه! … فهو من المحتسبين لإظهار الحق، وإشهار الصدق، ومنذ صغره إلى حال كبره، لا يشك في ذلك أحد، ومن كان بهذه الصفة؛ أعْنِي مُحْتَسِباً لإظهار الحق، محقاً في أحواله، يجب على أهل مصره ولايته ويلزم القادرين