عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح صالح بن علي الحارثي

عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح

الجزء ١ · صفحة ٩

وإذا كان التسليم موجباً لثبوت الإمامة، فما ظنك بثبوت الاحتساب للمحتسب؟ فإنه أيسر حال من الإمامة، وليس المعتبر في الرضا والتسليم الرضا من جميع الضعفاء والعوام، إنما المعتبر الرضا والتسليم من الثقات والأعلام، لأنهم أهل الحل والعقد والتنقيح والنقد. وعلى الضعيف أن يسلّم الأمر لأهل العلم والبصر، وعلى العامي أن ينقاد لأهل الخاصة من البشر، ولولا ذلك لوقع التنازع والفشل الذي نهى عنه عز وجل: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) (1) أي قُوتُكم. وإذا ثبت بهذا التقول أن للمحتسب ما للإمام وجب أن ينزل منزلته في الوجوه التي يصدق فيها، ومن سيرة الإمام الصلت بن مالك ما نصه وأما الوجه الذي يكون؛ أي الإمام فيه مصدقاً؛ فإذا ادعى الإمام أشياء لايلي الحكم فيها غيره، مما هو فيها أمين لله، وأمين للمسلمين، على إمضاء الحكم به فهو في ذلك مصدق، ولايسأل عن ذلك كيف فعله؟!. وعلى المسلمين السمع والطاعة له. ألا ترى أن الإمام لايُسال البينة على يد سارق قطعها؟ أو زان جلده أو قاتل قتله، ولا يجوز لأحد أن يسأله عن ذلك إتهاماً منه له، لأن الإمام هو الذي يلي الحكم في ذلك، ولايسأل البينة على حكم من الأحكام يليه لوجه من الوجوه إذا قال قد قامت معي البينة العادلة، لم يكلف أن يقال له (1) - سورة الأنفال (46).