عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح
الجزء ١ · صفحة ٩٥الجنة فقبض الله أرواحهما فاجتمعا عند رب العالمين فقال الرب للمجتهد أكنت على ما في يدي قادراً؟ وقال للمذنب: اذهب فادخل الجنة برحمتي، وقال للآخر: اذهبوا به الى النار، قال أبو هريرة تكلم والله بكلمة أو بقت دنياه وآخرته. «أخرجه أبو داوود»، ومعنى أوبقت أهلكت، انتهى ما أردناه قال السائل: قلت: قد ذكر ابن المطيع تكلم بما لا يعلم فأتى بما يحجر بدليل (1) «قل إنما حرم ربي الفواحش ماظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق وان تشركوا بالله مالم ينزل به سلطاناً وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون» و «إنْ عندكم من سلطان بهذا تقولون على الله ما لا تعلمون» ولعمري أن علم الغيب قد انفرد به المولى جل وعلا «قل لا يعلم من في السموات والارض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون»، وهذا قد تجاوز طور العبودية الى ما اختصت به الربوبية، فمن حقه أن يحرق بنار العقوبة كما قال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه: «الكبرياء دوائي والعظمة إزاري فمن نازعني في شيء منها أدخلته النار ولا أبالي»، فما بال ذلك العاصي الضال المتعدي حدود الله يدخله الله الجنة بلا توبة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً وقد قال عز من قائل (2): «أفجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون. (1) - سورة القلم والآية 35 و 36. (2) - سورة الاعراف والآية (33) 93