عين المصالح من أجوبة الشيخ الصالح
الجزء ١ · صفحة ٩٦و «أم تجعل المتقين كالفجار» (1). وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يخبر به عن ربه تعالى: أيحسب راعي غنم أو إبل حتى إذا جنه الليل اوى الى فراشه وانجدل أن أجعله كمن يلبث لي ساجداً أو قائماً يحذر الآخرة ويرجوا رحمة ربه، وأنا الحكم العدل، وبالجملة قال شيخنا العلامة الخليلي فان الآيات متظاهرة والاحاديث متضافرة على أن التسوية بين المسلم والمجرم والتقي والفاجر والشقي والسعيد ليست من العدل في شيء، وأن عقوبة المطيع ظلم يتنزه الله عنه، كما أن ثواب العاصي والقول به غرور محض وأماني نفوس كاذبة يجب تنزيه الله عنها، ففي الحديث «إن الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني اهـ … وإن كان فعل ذلك من إثابة العاصي وإدخاله الجنة أن لوفعله كان عدلاً منه كما كانت عقوبة المطيع أن لوفعلها عدلاً، فالله قد نزّه نفسه عن ذلك وجعل العقوبة بما قدمته الأيدي بدليل (2) ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ذلك بما قدمت يداك وإن الله ليس بظلام للعبيد»، «ذلك إن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون (3)، فانظر رحمك الله كيف ذكر أولاً أنه لم يعذب العباد بغير استحقاق ولاجازاهم بغير ذنب، وقد بالغ في نفي ذلك عن نفسه وسماه (3) - سورة ص والآية 28 (1) سورة الحج 9 و 10. (2) الأنعام 131 94