عبق من التاريخ الإباضي: مدارس إباضية عبر التاريخ مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عبق من التاريخ الإباضي مدارس إباضية عبر التاريخ لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ١١

تذكر المصادر أن أبا محمد رحمه الله اهتدى إلى العقيدة الحقة بنفسه دون أن يتلقاها عن أحد ، فأنشأ مسجدا ينشر فيه هذه العقيدة ، قال أبو سفيان : " كان رجل من المسلمين يقال له أبو محمد كان قد أبصر الإسلام من قبل نفسه ، وكان بدأ ذلك أنه كان يخرج إلى المغازي فنظر إلى ما يعمل الناس من الغلول والجور ، فقال : " ما هذا بفعل أولياء الله وأهل الإيمان " ، ثم نظر إلى صلواتهم وقيامهم بالتوحيد والإقرار بالنبوة قال : " وما هذا بفعل المشركين " ، فانصرف إلى البصرة ، وكان له مسجد يجلس فيه ويحدث ويقص ويذكر ، وكان يصف الإسلام ويقول : " أن أهل الأحداث من القبلة كفار [ يعني كفارا بالنعم أي فساق ، وليس المقصود كفر الملة ] ليسوا بمشركين ولا مؤمنين " . فبلغ أمره جماعة من المسلمين [ الإباضية ] فقال بعضهم لبعض : " هذا الرجل قد ترونه وما يصف ، فهلموا بنا إليه لنواصفه هذا الأمر ، فلعله يقبل " ، أتته منهم جماعة فواصفوه الأمر ، ووصفوا له ما هم عليه ، فقال : " هذا هو الحق وما زلت على هذا منذ دهر ، ولم أجد أحدا يوافقني عليه وما ظننت إذا أن أحدا يقول بهذا القول " ، قالوا : " بلى ، والله إن لك أعوانا على هذا وإخوانا " ، فكان أبو محمد من أفاضل المسلمين ، وكان يظهر هذا الشأن ويبوح به " إهـ كلام أبي سفيان بتصرف .

إذا فقد كان أبا محمد النهدي له مسجد يقيم فيه مجالس للعلم ينشر فيها العقيدة الحقة التي هداه الله تعالى إليها فظل على تلك الحال فترة من الزمن إلى أن زاره الوفد الإباضي الذي عرفه بوجود من يحمل نفس العقيدة التي يعتقدها فانضم إلى قافلتهم داعية ومصلحا وناشرا للحق لا يخاف في ذلك لومة لائم .

( أنظر : الدرجيني ، الطبقات ، 2/257- 285 – الشماخي ، السير ، 1/89-90 - بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/357 ، رقم الترجمة : 778 ) .

(4)- مجلس أبي الحر علي بن الحصين :

١١ / ٤٠