عبق من التاريخ الإباضي مدارس إباضية عبر التاريخ لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ١٤وتذكر عن الشيخ أبي ميمون قصة تدل على سعة علمه وكذلك على أمانته ونزاهته ، فيروى أن رجلا أراد السفر من جبل نفوسة فترك مبلغا من المال أمانة لدى أبي ميمون ، وطال سفره ، وأصيب الجبل بالمجاعة فلم يجد الناس ما يؤكلون ، وعاد الرجل من سفره فذهب إلى أبي ميمون لاسترداد ماله ، فأعطاه إياه كاملا ، فرأى الرجل قدرا لأبي ميمون على النار فرغب منه وتعجب من أبي ميمون كيف لم يضيفه على ذلك الطعام ، فصارح أبا ميمون بذلك ، فقال له أبو ميمون : " احمل وديعتك ، وعد عما سواها ، فإن الذي في البرمة [ قدر للطبخ ] مباح لنا وليس لك بمباح " ، قال الرجل : وما هو ؟ ، قال الشيخ : " الميتة ، اضطرنا إليها الجوع والقرم [ لم أفهم ما معنى القرم ] ، ولست أنت بمعدم " ، فقال الرجل : معاذ الله أن أكون واجدا وتكونوا معدمين حتى تستوجبوا أكل الميتة ، فدفع للشيخ عشرين دينارا ، فقبلها منه وأمر بانكفاء القدر ، وأعد طعاما من العشرين دينار وأطعم الرجل منه .
أخوتي في الله إن هذه القصة تدل على عظم أمانة الشيخ ونزاهته ، فلم يأخذ شيئا من مال الوديعة بالرغم من المجاعة التي اجتاحت جبل نفوسة ، فآثر أن يأكل الميته أخذا بالرخصة للمضطر على أن يخون الأمانة ، فأين نحن من هؤلاء العظماء !!
( أنظر : الدجيني ، الطبقات ، 2/294- 296 - بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/434 ، رقم الترجمة : 936 ) .
(6)- حلقة أبي خليل اليدركلي :