عبق من التاريخ الإباضي مدارس إباضية عبر التاريخ لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ١٣هو أبو ميمون بن أحمد الجيطالي ، لم تذكر المصادر اسمه ، عاش في القرن الثاني الهجري ، ولد بجبل بنفوسة بليبيا ، نسبه يدل على أنه من أهل قرية " إيجطال " ووردت " جيطال " الواقعة بجبل نفوسة .
وصفه الدرجيني بقوله : " أبو ميمون … ممن له في الآخرة رغبة وترغيب ، ولم يكن له في دنياه أكثر نصيب ، وكان ذا جد في العلم والاجتهاد ، وسعي في العبادة ومنافع العباد ، وكان ممن يعد في الشيوخ وممن قدمه في العلم ذا رسوخ ، وكان ذا تفقد لمواضع المعروف وذا إيثار على ما كان عليه من الإقلال والإقتار " إهـ .
تفرست فيه أمه سيماء العلم منذ صغره ، فقد كان إذا شهدت مجالس الذكر والعلم سكن واطمأن قلبه لذلك ، وإذا انصرفت أكثر البكاء والقلق ، وهو في المهد صبي .
وقد صدقت فيه فراسة أمه ، فقد أصبح من كبار العلماء فكون حلقة علم قال الدرجيني : " … وكانت حلقة تجتمع على أبي ميمون يدرسون العلم ويأخذون السير … " إهـ .
وكانت هذه الحلقة لا تعرف الانقطاع والفتور في الحل والترحال ، وكان إذا سئل أجاد وإذا نطق أفاد ، وله فتاوى .
حضر المجاعة التي اجتاحت جبل نفوسة فكان ذا إيثار وصبر على ما كان عليه من الإقلال والإقتار ، تزوج من امرأة تدعى أم يحيى ، وكانت له قرينة في العلم والخير ، ويروى عن زوجته أنها قالت : " لما رأيتهم أقبلوا أبصرته أقصرهم قامة ، فلما حلقوا عليه وأقبل كل واحد منهم يسأل والشيخ يجيب رأيت حينئذ الشيخ أطولهم وأعظمهم " .
ويستشف من هذا النص أن طلاب الشيخ كانوا كبارا جاوزوا مرحلة البلوغ حيث أنهم كانوا طوال القامة ، إذا فقد كان الشيخ أبو ميمون ممن تصدى لتعليم الطلاب الذين قطعوا أشواطا كبيرة في طلب العلم ، وهذا يدل على تبحره في العلوم .