عبق من التاريخ الإباضي: مدارس إباضية عبر التاريخ مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عبق من التاريخ الإباضي مدارس إباضية عبر التاريخ لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ١٧

هو الإمام أفلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم - رحمه الله - ثالث الأئمة الرستميين ، تولى حكم الدول الرستمية في سنة 208هـ واستمر في الإمامة حتى وفاته في سنة 258هـ ، تلقى العلم بتيهرت عن أبيه الإمام عبد الوهاب ، وعن جده الإمام عبد الرحمن رضي الله عنهما ، وكذلك أخذ العلم عن علماء ومشايخ تيهرت ، وكذلك أخذ العلم عن الإمام أبي غانم الخرساني – صاحب المدونة – حين زار تيهرت ، وأكثر ما أخذ عنه علم الحديث .

كان الإمام أفلح عالما من أكبر علماء زمانه ، وفقيها شاعرا ، وقد تصدر للتدريس صغيرا لم يتجاوز سن الحلم ، فقعد بين يديه أربع حلق : في الفقه ، والأصول ، واللغة ، وعلم الكلام ؛ وقد تخرج من مدرسته جمع من العلماء منهم : إبناه أبو اليقظان ، وأبو بكر ، ونفاث بن نصر ، وسعيد بن يونس الويغوي وغيرهم .

انفرد الإمام أفلح بآراء في علم الكلام واعتبر لذلك إماما من أئمة العلم مع كونه إمام دولة ، وقد ترك العديد من الرسائل العلمية ، وله جوابات وفتاوى في النوازل ، كما أنه له اهتمام بالحديث وروايته .

وقد ترك الكثير من المؤلفات منها ما طبع ومنها ما يزال مخطوطا ؛ وقد بلغ في علم حساب الغبار والنجامة مبلغا عظيما ؛ وكان كذلك شاعرا أديبا بارعا ، له قصيدة رائية رائعة في التحريض على طلب العلم مطلعها :

العلم أبقا لأهل العلم آثارا :: يريك أشخاصهم رَوْحا وإبكارا

وقد كان مع علمه وأدبه وزهده سياسيا وقائدا محنكا بلغت الدولة الرستمية في عهده من الرقي مبلغا كبيرا ، ووصلت إلى أوج ازدهارها ، وقد عده الشيخ علي يحيى معمر من أعظم من تولى الإمامة في المغرب الإسلامي ؛ وقد توفي رضي الله عنه في سنة 258هـ .

( أنظر : الدرجيني ، الطبقات ، 1/72- 83 ، 2/291 – الشماخي ، السير ، 1/166- 167 ، 184 – علي يحيى معمر ، الإباضية في موكب التاريخ ، ح4/ 68- 71- بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/60- 62 رقم الترجمة : 116 ) .

(

١٧ / ٤٠