عبق من التاريخ الإباضي: مدارس إباضية عبر التاريخ مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عبق من التاريخ الإباضي مدارس إباضية عبر التاريخ لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ١٨

9)- مدرسة الشيخ يسجا بن يوجين اليراسني :

هو الشيخ أبو مسور يسجا – وورد يشجا – بن يوجين اليراسني – وورد اليهراسني – عاش في أواخر القرن 3هـ ، يعد من عظماء جزيرة جربة بتزنس ، ويسجا اسم بربري يعني : استقام .

ونسبته إلى قبيلة يراسن ، وهي قبيلة بربرية استوطنت الأراضي الممتدة من تِطَّاوين إلى جبل نفوسة ، وقد نشأ في رعاية والده يوجين فحفظ القرآن وأخذ مبادئ العلوم في كتاتيب قريته ، ثم التحق بحلقة الشيخ أبي زكرياء يحيى بن يونس السدراتي ، بشروس في جبل نفوسة ، وكانت نفوسة آنذاك ملتقى العلماء وقبلة الطلاب ، فاستغل فرصة وجوده هناك ليتتلمذ على يد الشيخ أبي معروف ويدرن بن جواد ، فمكث عنده عشر سنين ، وتوفي والده في السنة الأولى منها ، فلقي بشظف العيش متاعب شتى ، إلى أن تكفل به أحد النفوسيين بتحريض من شيخه فتحسنت أحواله .

وتعلم أيضا مع أبي صالح بكر بن قاسم عند أبي الربيع سليمان بن ماطوس ، بعد ذلك رجع من عند ابن ماطوس إلى أهله ، وقبل عودته إلى أهله اشتغل بنسخ الكتب ، وكان شديد الاهتمام باقتنائها .

عاد إلى جربة بعد أن أتم دراسته وعمره ثلاثون عاما ، ومعه زوجته النفوسية وابنه فصيل ، فاستقبله سكان جربة بكل حفاوة وتكريم ، فأقام فيهم حاكما ومعلما طيلة حمسين عاما ، وصار مرجعا للفتوى .

تخرج عليه عدد كبير من العلماء منهم : أبو محمد ويسلان بن أبي صالح ، وأبو محمد عبد الله بن مانوج اللمائي ، وأبو موسى عيسى بن السمح الزواغي وغيرهم .

لكثرة تلاميذه الوافدين من مختلف الجهات ، خطط لبناء مسجد يلم الشمل وينظم الحركة ، فشرع في بناء المسجد الكبير لبني يراسن ، إلا أن المنية عاجلته فلم يتمه ، وأتمه ابنه فصيل ، فصار المسجد جامعا يخرج العلماء لعدة قرون .

من أعماله ومناقبه فضلا عن بناء المسجد :

1- تأسيس مدينة " حومة السوق " بالجزيرة ، وبنى فيها مسجدا للعبادة والتدريس .

١٨ / ٤٠