عبق من التاريخ الإباضي مدارس إباضية عبر التاريخ لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢١تولى التدريس مع أبي محمد كاموس ، وأبي عمرو النميلي ، وأبي صالح بكر اليهراسني ، في المسجد الكبير لبني يراسن بجربة بعد أن أتم إنجاز ما بدأه والده في بنائه .
وقد تخرج على يده تلاميذ نجباء أمثال : أبي الخطاب عبد السلام بن وزجون ، وأبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي ، والعلامة أبي عبد الله محمد بن بكر وغيرهم .
ولقد فكر أبو زكرياء رحمه الله في تأسيس نظام يحفظ أمان وبقاء الإباضية ، فاختار لتجسيد الفكرة تلميذه أبا عبد الله محمد بن بكر ، الذي قام بتقنين هذا النظام وتأسيسه ، فأطلق عليه اسم ( نظام العزابة ) ، وبذلك يعتبر الشيخ أبو زكرياء فصيل صاحب الفكرة الأساسية لنشأة نظام العزابة ، ولهذا سمي النظام بـ : ( السيرة المِسْوَريَّة البكريَّة ) نسبة إلى فصيل بن أبي مسور ، ومحمد بن بكر رحمهما الله .
وقد كان الشيخ أبو زكرياء متميزا بالخصال الحميدة ، والأخلاق الفاضلة ، مما جعل الكثير من تلامذته يصفونه بما يدل على عظمة هذه الشخصية ، ومن ذلك كرمه الحاتمي المخلص ، فقد كان ينفق على تلاميذه بطريقة سرية ، لم تعرف إلا بعد وفاته وانقطاع الإنفاق عن الطلبة ، وقد توفي رحمه الله بين سنة 420 و 440هـ .
( أنظر : أبو زكرياء ، سير الأئمة ، ص230 ، 252 ، 254- 262 - الدرجيني ، الطبقات ، 1/8 ، 139 ، 157- 166 ، 189 ، 192 ، 2/318 ، 342 ، 354 ، 361- 364 ، 393 - بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/339 رقم الترجمة : 734 ) .
(13)- مدرسة الشيخ يزيد بن مخلد :
هو الشيخ أبو القاسم يزيد بن مخلد الوسياني الحامي ، عاش في القرن الرابع الهجري ، من بني تيجرت في الحامة ببلاد الجريد في تونس ، أخذ علم الأصول وعلم الكلام عن الشيخ سحنون بن أيوب ، وأما التفسير والفقه واللغة والأدب وسائر الفنون فقد أخذها عن أبي الربيع سليمان بن زرقون ، كانت له زوجة إسمها " الغاية " ، كانت قرينته في العلم والصلاح .