عبق من التاريخ الإباضي مدارس إباضية عبر التاريخ لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢٢لما بزغ نجمه ولاح في الأفق ، وصار من كبار الأيمة الذين بلغوا درجة الاجتهاد ، عظمت منزلته لدى الناس والأمراء ، خاصة لدى المعز لدين الله الفاطمي ، وكان إذا ذهب إلى القيروان اهتزت المدينة لقدومه ، وتجمع الناس حوله يستفتونه ويسألونه .
كون حلقة علم بمساعدة رفيق دربه في طلب العلم أبي خزر يغلى بن زلتاف ، فجاءه الطلبة من شتى الأمصار ، فتخرج على يديه العديد من حملة العلم كأبي محمد ويسلان بن أبي صالح وغيره ، وقد اشتغل بالزراعة ، فقد كانت له أرض يستأجرها ، فملك ثروة معتبرة ، ينفق منها على طلابه .
قربه المعز إلى بلاطه ، وعقد له عدة مجالس للمناظرة ، وأعجب به ، حتى قال فيه كلمته المشهورة : " أما يزيد فلم تلد العرب مثله " ، إلا أن هذه المنزلة لم تدم طويلا ، فإن الوشاة من حاشية المعز اتهموه – حسدا من عند انفسهم – بأنه يريد الاستقلال بقومه عن مملكة العبيديين ، فأرسل إلى واليه بالحامة يأمره بقتله في سنة 358هـ ، فمات أبو القاسم شهيد الظلم والوشاية ؛ وكان قتله سبب خروج صديقه أبي خزر يغلى بن زلتاف ليثأر له إلا أنه لم يوفق .
( أنظر : أبو زكرياء ، سير الأئمة ، 181 ، 185 ، 205- 215 - الدرجيني ، الطبقات ، 1/8 ، 101 ، 102 ، 119- 126 ، 142 ، 160 ، 2/340 ، 341 ، 370 ، 410 ، 483 – الشماخي ، السير ، 2/33- 36 - بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/467- 468 رقم الترجمة : 1022 ) .
(14)- مدرسة جبل نفوسة :
هي مدرسة من مدارس العلم ظهرت في جبل النفوس الذي لم تنقطع عنه مدارس العلم على مر السين ، والظاهر أن هذه إحداها ، وقد ظهرت في القرن الرابع الهجري ، والحقيقة أن المصادر لا تذكر الكثير عنها إلا معلومات شحيحة ، فلم تذكر من أنشأها ، وأسماء العلماء القائمين عليها ، ومنهجها في التعليم ، ومصادر دخلها ، ولكن هذه الأسئلة يمكن الإجابة عنها من خلال مقارنتها بالمدارس التي قامت في تلك الفترة ونهجها العام .