عبق من التاريخ الإباضي مدارس إباضية عبر التاريخ لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢٤فإذا تأملنا النصين السابقين نجد أن المدرسة تقع في جبل نفوسة ، والظاهر أن بها مكان مخصص لسكن الطلاب ، أو لعله أقام عند شيخه الذي يدرس عليه أو عند أحد الصالحين ، والظاهر أن القائمين عليها هم من علماء جبل نفوسة فلعله عالم واحد أو عدة علماء ، والظاهر أن مصدر دخل هذه المدرسة إما من أحد الصالحين الأغنياء أو من أهالي جبل نفوسة ، أو من الشيخ القائم على المدرسة ، فقد كان العلماء القائمين على المدارس ينفقون على الطلاب بأنفسهم ، وقد مر مثال على ذلك عند الحديث عن مدرسة الشيخ يزيد بن مخلد ، حلقة رقم (13) ، والظاهر أن هذه المدرسة تعنى بتدريس علم الفروع كما هو ظاهر من خلال النص الأول والله أعلم .
*- ملاحظة : التعليق بين المعقوفين من عندي .
( أنظر : الدرجيني ، الطبقات ، 2/370- 371 - بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/449 رقم الترجمة : 976 ) .
(15)- مدرسة الشيخ ويسلان اليراسني :
هو الشيخ ويسلان – وورد وايسلان ، ووسلان ، وواسلان – بن بكر أبي صالح بن قاسم اليراسني – وورد اليهراسني – ويكنى بأبي محمد ، من علماء القرن الخامس الهجري ، كان لا يزال حيا بعد سنة 431هـ ، هو من أهل جربة بتونس ، إمام ابن إمام ، درس في جربة في حلقة والده أبي صالح بكر بن قاسم – مر الحديث عن مدرسته سابقا رقم (11) – وأخذ العلم كذلك عن أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور .
وكان في سني تعليمه يخلف أباه في حلقاته حال غيابه ، ثم أسس حلقة برغبة وإلحاح الطلبة ، فكثر عددهم ، وكان يدرسهم الفقه ، وكانت حلقته متنقلة ، فقد انتقل بها إلى بيته قبالة المسجد الكبير بجربة ، ثم طلع بها ذات سنة إلى جبل دمَّر ، ثم اضطر إلى تسريح الطلاب مخافة أن يثقل كاهل أهل دمَّر بإطعامهم .
وقد تخرج من هذه المدرسة جمع من العلماء والأيمة منهم : أبو محمد ماكسن بن الخير ، وأبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي ، ومصالة بن يحيى ، وحمُّو بن أفلح وغيرهم .