عبق من التاريخ الإباضي: مدارس إباضية عبر التاريخ مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عبق من التاريخ الإباضي مدارس إباضية عبر التاريخ لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

على العموم سنعرض النص الذي ذكره الدرجيني عن أحد العلماء الذين تخرجوا من هذه المدرسة ، وهو الشيخ أبو محمد ويسلان - وورد وايسلان - بن يعقوب الدجمي - وورد الدمجي - المزاتي فمر ذكر هذه المدرسة عرضا بلا تفصيل ، فقال : " … فلما قضى واسلان من هذا الفن وطره شاقت نفسه إلى تعلم الفروع فاستأذن أمه في السفر ، وألغز عليها في الاستئذان ، فقال لها : أتأذنين لي في الطلوع إلى الجبل [ يقصد جبل نفوسة ] ، فقالت : نعم ، فذهبت هي إلى جبل بمقربة من منزلهم ، وذهب هو إلى جبل نفوسة ، فجعل يقرأ العلم حتى حفظ في الفقه كتبا كثيرة ، وكان في أثناء هذه المدة إذا وصله كتاب من تلقاء أهله [ يقصد رسائل من أهله ] رمى به في الكوة لا يقرأه [ هكذا هي همم الرجال الفطاحل في طلب العلم ، وكان هذا هو نهج طلاب أبي عبيدة الذين كانوا لا يقرءون الرسائل التي تأتيهم من قبل أهليهم ] ، حتى قضى وطره من علم الفروع وعقد النية على الرجوع إلى أهله ، فقرأ الكتب فوجد في الأول التعزية بأمه ، ووجد في كل كتاب ما لو اطلع عليه لكان شاغلا عما قصد إليه من الخير ، قيل : ولما خرج مسافرا عن جبل نفوسة شيعه المشايخ مودعين ، فلما أراد الانفصال قال لهم : " أخبروني يا معشر نفوسة عن رجل حلف بالله ثم حنث ما يجب عليه ؟ " ، قالوا : " العتق أو الإطعام أو الكسوة ، هو مخير في الثلاثة إن كان مستطيعا " ، فقال لهم : " هو مخير " ؟ قالوا : " نعم " ، فقال : " هذا ما كنت أحاول أن أسمعه منكم ، وقد ظفرت به منكم ، فإني متى سألني سائل عن مذهب أهل جبل نفوسة قلت : التخيير " ، فقالوا له : " إلى هذا كان قصدك " ! " إهـ .

ثم قال الدرجيني : " قيل : وكانت إقامته فيهم سبع سنين ، فحصل ديوانا عظيما فكان يقرأ فيه ويدرس عند أهله … " إهـ .

٢٣ / ٤٠