عبق من التاريخ الإباضي مدارس إباضية عبر التاريخ لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٢٦هو أبو عبدالله محمد بن بكر بن أبي بكر بن يوسف الفرسطائي النفوسي ، ولد بمدينة فرسطاء بجبل نفوسة ، شرقي مدينة ( كَبَاو ) ، من مديرية الحرابة التابعة للالوت ، ولم تحدد كتب السير تاريخ ميلاده ، فجعله الشيخ الجعبيري في الربع الأخير من القرن الرابع الهجري ، أي ما بين 375 و 400هـ ، وقد ذهب أصحاب معجم أعلام الإباضية إلى استبعاد هذا التاريخ ، وذلك أن أبا عبد الله تتلمذ على يد الشيخ أبي نوح سعيد بن زنغيل بالقيروان ، ويبدو أن ذلك كان أثناء إقامته – أي الشيخ سعيد بن زنغيل - بالحامة بين يدي المعز الفاطمي ، أي قبل رحيله إلى مصر سنة 362هـ ؛ وقد ذهب كل من الشيخ سالم بن يعقوب والشيخ علي يحيى معمر إلى تحديد تاريخ ميلاده بسنة 345هـ ، وهذا ما رجحه أصحاب معجم أعلام الإباضية .
ويعد الشيخ أبا بكر أحد أقطاب الإباضية في المغرب ، ومن أبرز المصلحين الدينيين والاجتماعيين ، وهو مؤسس حلقة العزابة المشهورة ، وصفه الدرجيني بقوله : " هو الطود الذي تضاءلت دونه الأطواد ، والبحر الذي لا تقاس به الثماد " إهـ .
وقد أخذ مبادئ العلوم في مسقط رأسه فرسطاء ، ثم تنقل بين عدة مدن للاستزادة من الفنون على يد أكابر العلماء في زمانه كالقيروان ، وجربة ، والحامة ؛ ففي القيروان أخذ علوم اللغة العربية وعلوم الآلة ، وفي جربة أخذ علوم الشريعة عند الشيخ أبي زكرياء فصيل بن أبي مسور بالجامع الكبير – لقد مر الحديث عن مدرسة الشيخ أبي زكرياء فصيل ، مدرسة رقم (12) - ، وفي الحامة أخذ العلم عن شيخه الشيخ أبي نوح سعيد بن زنغيل ، فكان من تلاميذه المتقدمين كما يذكر الوسياني في سيره .
سافر بعدها إلى قصطيلية بحثا عن الشيخ أبي عمران موسى بن زكرياء ، ليأخذ عنه الفقه والفروع ، إلا أن وفدا من جربة اضطروه إلى التحول من مرحلة التعلم إلى مرحلة التعليم وتأسيس حلقة العزابة .