عبق من التاريخ الإباضي: مدارس إباضية عبر التاريخ مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عبق من التاريخ الإباضي مدارس إباضية عبر التاريخ لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣

فإننا نملك في هذا المذهب من الخيرات ما هو كفيل لإخراج أمتنا الإسلامية من غياهب الذلة والضياع ، وتاريخ أجدادنا ودولهم التي أقاموها خير شاهد على ذلك ، إني لا أقول هذا من باب التعصب لمذهبي أو انتقاص لما لدى الآخرين ، ولكن من باب اطلاع على التاريخ وتاريخ الدول والمذاهب ، فرأيت البون شاسع بين الدول التي أقامها الإباضية والدول التي أقامها غيرهم ، وكفانا مقارنة بسيطة بين الدولة الرستمية الإباضية وبين الدولة الأموية والعباسية والفاطمية لينجلي اللبس لكل منصف .

وإذا أتاح الله لي الفرصة والعمر فإني راغب في كتابة بحث موسع أقارن فيه بين الدول الإباضية كالدولة الرستمية مثلا والدول التي أقامها غيرهم ، سواء من الجانب التطبيقي لشرع الله تعالى أو الجانب السياسي والاقتصادي والاجتماعي ، والعدل الذي تميزت به الدول الإباضية .... إلخ .

أخوتي في الله أظن أنه آن الأوان لكي نشمر عن ساعد الجد ونلقي عنا ثوب الكسل والاتكال على الآخرين ، وآن الأوان لننفض عن تراثنا وتاريخنا غبار الزمن وهجران السنين فكم من المخطوطات الإباضية التي ضاعت بسبب الأرضة ومنها ما سرق وهو موجود في متاحف ومكتبات أوروبا ، ومنها ما ضاع في أيدي الجهلة الذين لم يحسنوا المحافظة عليه لأنهم لا يعرفون قيمة ما يملكون فتمزق بسبب عوامل الزمن .

أخوتي في الله إن ما نراه من كتب مطبوعة ومتداولة للإباضية هي في الحقيقة لا تمثل إلا جزءا بسيطا جدا جدا من التراث الإباضي الذي خلفه الأجداد .

٣ / ٤٠