عبق من التاريخ الإباضي: مدارس إباضية عبر التاريخ مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عبق من التاريخ الإباضي مدارس إباضية عبر التاريخ لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ويدير هذه المدرسة أحد العلماء الكبار وبها نحو ثلاثمائة تلميذ يأخذون عنه العلم ، وقد أغفلت المصادر التي وقعت بين يدي ذكر اسم هذا العالم ، أو ذكر أسماء بعض طلابه ؛ وقد أورد الدرجيني نصا في معرض حديثه عن الشيخ أبي صالح يمكن أن نستشف منه بعض المعلومات حول هذه المدرسة العظيمة - كما وصفها الدرجيني - قال : " … وكان حينئذ ببلاد ادرج شيخ من المشايخ الكبار ، وكانت عنده حلقة عظيمة فيها نحو ثلاثمائة تلميذ يقرأون العلوم ، وسير أهل الخير والصلاح ، فكان أبو صالح يستأنس به ، ويستفيد منه ، فلما خرج مسافرا خرج الشيخ معه ، وتلامذته مودعين ، وجعلوا يودعونه جماعة بعد أخرى ، حتى لم يبق غير الشيخ ، فدار بينهما من الكلام المفيد أنواع ، فكان آخر ما دار بينهما أن قال أحدهما للآخر : أخبرني ما أعظم شيء ينال به خير الدنيا ، وسعة الأرزاق فيها أبالتجارة أم بالزراعة أم بالصناعة ؟ فلم يجبه طلبا لأخذ الفائدة وليكون الجواب من عند السائل ، فقال : إن أفضل ما ينال به ذلك دعاء الصالحين ، لا سيما إذا أغثت ملهوفا أو سددت فاقة مضطر " إهـ .

٣٣ / ٤٠