عبق من التاريخ الإباضي: مدارس إباضية عبر التاريخ مهنا بن راشد بن حمد السعدي

عبق من التاريخ الإباضي مدارس إباضية عبر التاريخ لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

إذا من خلال هذا النص يمكن أن نستنتج عدة أمور ، منها إمكانية عَدِّ الشيخ أبي صالح من طلاب هذا العالم الكبير القائم على هذا الحلقة أو المدرسة ؛ كذلك نستشف أن هذه المدرسة مدرسة ضخمة وعظيمة كما وصفها الدرجيني ، حيث يوجد بها نحو ثلاثمائة طالب ؛ إذا فهذا العالم القائم عليها هو بالفعل عالم كبير جليل وإلا لن يقصده ثلاثمائة طالب ينهلون من علمه ؛ أيضا لا بد من وجود مدرسين آخرين يساعدون هذا العالم في إدارة وتدريس هذا العدد الضخم من الطلاب ؛ كذلك الظاهر أن هذا العالم هو القائم على سكن وإطعام هؤلاء الطلاب إما من ماله الخاص أو من تبرعات أهل الصلاح ، إذا فلعل هذا العالم كان غنيا جدا وإلا أنّا له أن يطعم ثلاثمائة طالب إن اعتبرنا أنه بنفسه يتولى إطعامهم ، وهذا الشائع في تلك الفترة ؛ كذلك فإنهم كانوا يدرسون العلوم ، وأهم العلوم التي كانت تدرس في تلك الفترة علوم الشريعة بشتى أنواعها المعروفة ، بالإضافة إلى علوم اللغة العربية ، وأيضا علم السير والتاريخ وهذا ظاهر من قول الدرجيني : " … وسير أهل الخير … " ، هذه بعض الشذرات التي يمكن أن ننتزعها انتزاعا من بين السطور التي تناولت الحديث عرضا عن هذه المدرسة العظيمة التي – للأسف – لم تنل حقها من التأريخ لها وحفظ كل ما يتعلق بها من معلومات سواء فيما يتعلق بمؤسسها والعلماء القائمين عليها ، أو ما يتعلق بطلابها ومن تخرج منها ، أو العلوم التي كانت تدرس فيها ، وكذلك المصادر المادية التي تدعم هذه المدرسة ، ومنهجها في التعليم ، وهل ظلت عاملة إلى ما بعد القرن الرابع الهجري ، ومن واصل الطريق فيها ، وإن انهارت ما أسباب انهيارها ؟؟ ، هذه أسئلة مهمة للأسف الشديد لم تحفظ لنا المصادر الجواب عليها …

( المصادر : الدرجيني ، الطبقات ، 2/353 ، 372- 374 – الشماخي ، السير ، 2/56- 57 – بحاز وآخرون ، معجم أعلام الإباضية ، 2/103- 104 ، رقم الترجمة : 220 ) .

(

٣٤ / ٤٠