عبق من التاريخ الإباضي مدارس إباضية عبر التاريخ لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٣٧غيران بني أجاج تقع بالقرب من وارجلان ، والمقصود بالغيران الكهوف ، وقد تم إنشاء مدرسة في هذه الغيران في النصف الأول من القرن السادس الهجري ، يدرس فيها مجموعة من العزابة ، وإعداد الكهوف لتكون مدارس علم كان شائعا عند إباضية المغرب في تلك القرون الهجرية الأولى ، بل إنهم ألفوا الموسوعات الفقهية في تلك الكهوف ، ولا أدل على ذلك من " ديوان الأشياخ " الذي يقع في 12 جزءا وقام بتأليفه سبعة من علماء جربة في غار بها يسمى غار أمجماج ، ويعد هذا الديوان من أقدم الموسوعات الفقهية حيث أنه ألف في القرن الخامس الهجري ، ويوجد منه نسخة مخطوطة في وادي ميزاب ، وللتنبيه يوجد ديوان أخر يعرف بـ " ديوان العزابة " يقع في 25 جزءا ألفه ثمانية علماء من جبل نفوسة في القرن الخامس الهجري كذلك ، ويعد من أمهات الفقه الإباضي يوجد منه نسخة مخطوطة في وادي ميزاب .
ومن طلاب العلم الذين تخرجوا من هذه المدرسة الشيخ العلامة أبو عبد الله محمد بن سليمان النفوسي الأبدلاني ، والشيخ محمد بن غمرة ؛ والحقيقة أن المصادر لم تشر إلى العلوم اليي كانت تدرس في هذه المدرسة إلا ما ذكره الدرجيني من دراستهم لعلم الفقه وقراءة كتب الفقه ، كذلك فإنها لم تشر إلى العلماء القائمين على هذه المدرسة ولا مؤسسيها ، وأما بخصوص مصادر الدخل التي تعتمد عليها المدرسة فقد أشار الشماخي أن الطلاب يعتمدون في معيشتهم على ما يقدمه لهم أهل الخير والفضل ، فكانوا يتكفلون بطلاب هذه المدرسة كل حسب طاقته ؛ هذا وقد أنشأ الشيخ محمد بن سليمان النفوسي مدرسة خاصة به يدرس فيها الطلاب بعد ان تخرج من هذه المدرسة وهو يحمل علما غزيرا ، وسيأتي الحديث عن مدرسته في محله .
(