الأذان والإقامة
الجزء ١ · صفحة ١٢12 -
ومنها قوله تعالى: {واذان من الله الحج الأكبر أن الله بريء من ه إلى الناس يوم
المشركين ورسوله … ) (1). أي إعلام من الله ورسوله. قيل كان هذا الأذان يوم عرفة وقيل يوم النحر وقيل أذن بذلك علي وقيل أبو بكر وأبو هريرة (2). إلى غير ذلك من الآيات الكريمة التي جاء فيها ذكر الأذان بمعنى الإعلام.
وذكر لفظ الأذان في الحديث النبوي للإعلام مطلقا، نحو مارواه أبو هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان .. ) (3) وروي عن ابن عباس قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فقال أبصرت الهلال الليلة قال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله؟ قال: نعم: قال: هو يابلال أذن في الناس ليصوموا غدا) (4) وعقب عليه الإمام السندي بقوله: (أذن في النّاس من التأذين والإيذان والمراد مطلق النداء والإعلام. (3) ولم يتطرق إلى كيفية هذا النداء فق على إطلاقه، أي مجرد إعلام. وروي عن أبي هريرة قال: شهدنا خيبر فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) في رجل ثمن يدعي الإسلام وهذا من أهل الناركم فلما حضر القتال قاتل الرّجل أشدّ القتال حتى كثرت به الجراحة، فكاد بعض الناس يرتابه فوجد الرّجل ألم الجراحة فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها أسهما فتحو بها نفسه، فاشتد رجال من المسلمين فقالوا: يارسول الله صدق الله حديثك انتحر فلان فقتل نفسه، فقال: يا فلان قم فأذن أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، إن الله يؤيّد الدّين بالرّجل الفاجر)). (6)
وعرف الأذان في اصطلاح الشرع بتعاريف عديدة ومتقاربة في مفهومها، فقد عرفه الشيخ عبد الله بن سعيد السدو يكشي: من أنه إعلام بدخول وقت الصلاة في وضة بألفاظ مخص
أوقات مخصوصة (7). وعرفه القطب بقوله: (هو الإعلام بدخول وقت صلاة الفرض أو دعاء
-1 سورة التوبة الآية 03
-2 الجواهر الحسان في تفسير القرآن تفسير الآية 03 سورة التوبة
-3 رواه البخاري
-4 رواد النسائي في سنته وداود والترمذي وابن ماجه مع اختلاف طفيف في المتن.
سنن النسائي ج: 3 و 4 ص 437
-6 - رواه البخاري. -7 - حاشية كتاب الإيضاح 393/ 1