الأذان والإقامة: دراسة فقهية شاملة قاسم بن موسى باباوموسى

الأذان والإقامة

الجزء ١ · صفحة ١٣

13 -

للجماعة وإعلام بالوقت وبألفاظ مخصوصة في أوقات مخصوصة (1) وعرفه السيد سابق فقال: هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، ويحصل به الدّعاء إلى الجماعة، وإظهار شعائر

الإسلام). (2)

من هاته التعاريف نجد أن التعريف الأوّل جعل الأذان يفيد الإعلام بدخول وقت الصلاة بينما

التعريف الثاني جعله يفيد الإعلام بدخول وقت الصلاة من أخرى يفيد الإعلام جهة، ومن جهة بالوقت والدّعاء للجماعة أي المعنيين معا، أما التعريف الثالث فجاء فيه أن الاذان يفيد الإعلام بدخول وقت الصلاة فهو مدلوله الأساسي، ويحصل به الدّعاء للجماعة. وهو قريب من تعريف القطب إلا أنه جعل الدّعاء للجماعة حاصلا به. كما أن التعريفين الأولين نصا على أن الأذان

للصلاة المفروضة بينما تعريف السيد سابق لم ينص على الفرضية وفي ذلك خلاف وسيأتي. والداعي إلى إبراز هذا الاختلاف هو ترتب أحكام خارج الصلاة على الأذان، فإذا قلنا إنه يفيد الإعلام بالوقت ترتب على هذا صلاحيته لأن يعتمد عليه مثلا في تحديد مدة العدة للطلاق أو الإيلاء أو لتحديد مدة استئجار الأجير خاصة أذان الظهر إلى غير ذلك

أما إذا قلنا يفيد الدّعاء لأداء الصلاة جماعة، فإن ذلك يكون في وسط الوقت أو آخره وليس فيه ضابط فمتى تهيأت جماعة للصلاة أذن لهم مؤذن فيستحيل أن تتوقف مثل تلك الأحكام السابقة عليه، غير أن هذا المعنى لم يرد مستقلاً هكذا في التعاريف السابقة.

والصحيح إذن اجتماع المدلولين معا في آن واحد، وهو الدعاء لأداء الصلاة جماعة ولإعلام دخول، وقتها وهو ما انفرد به القطب في تعريفه وما اتفقوا عليه هو كونه بألفاظ مخصوصة متواترة عن السنة النبوية فلا يعتد بأذان من دون تلك الألفاظ، وأيضا الأوقات المخصوصة التي ضبطها الرسول (صلى الله عليه وسلّم) للصلوات الخمس والجمعة.

وكما ورد لفظ الأذان بالمعنى اللغوي في القرآن الكريم ورد كذلك بالمعنى الاصطلاحي في قوله تعالى: (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزؤا ولعبا .. ) (3). نزلت الآية في كأن اليهود والنصارى حيث كانوا إذا سمعوا صوت المؤذن للصلاة أخذوا يصفونه بأقبح النعوث كما أنهم اتهموا صاحب الرسالة السماوية بالابتداع (4)؛ لقد أبدعت شيئا لم نسمع به فيما مضى ا له: بامحمد

- شرح كتاب النيل 25/ 2 2 - فقه السنة 94/ 1 - -3 سورة المائدة 58 - 4 الوضع ص 19